السيد الخميني
85
كتاب البيع
وثانياً : أنّه في المقام ، لا يحمل المطلق على المورد الأخصّ ، ولو قلنا : بحمل المطلق على المقيّد في المثبتين ، كقوله : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » فإنّه في مثله يمكن أن يقال : إنّ ظهور القيد في القيديّة والدخالة ، أظهر من ظهور المطلق في الإطلاق . وأمّا في مثل المقام ، الذي يذكر في الدليل بعض مصاديق المطلق ، كما في نحو « أوف بالعقد » و « أوف بالصلح » فلا مجال لذلك إلاّ مع الالتزام بمفهوم اللقب . وبعبارة أُخرى : بعد تماميّة الحجّة في المطلق المنفصل أو العموم كذلك ، لا يصحّ رفع اليد عنها بمجرّد ورود حكم نحو الحكم المطلق على بعض المصاديق ، ولم يكن حمل المطلق عليه في مثله عرفيّاً عقلائيّاً . فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » ( 1 ) حجّة ظاهرة على الإطلاق ، مع الغضّ عن المناقشة في إطلاقه ، كما هو المفروض فعلاً ، وقوله : « التاجران بالخيار » لا ينافيه إلاّ مع صحّة دعوى المفهوم ، أو دعوى ظهوره في الاستقلال ، وهي كما ترى : أمّا عدم المفهوم فظاهر . وأمّا بطلان دعوى الاستقلال ; فلأنّ احتماله لا يكون بمثابة يصحّ معها رفع اليد عن الحجّة ، فالأخذ بالإطلاق متعيّن ، بعد عدم عرفيّة هذا الحمل . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيع حتّى يفترقا » ( 2 ) .
--> 1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 . 2 - تهذيب الأحكام 7 : 23 / 99 ، وسائل الشيعة 18 : 10 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 3 ، الحديث 3 .