السيد الخميني

73

كتاب البيع

الاعتراض الثالث على ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد ومنها : أنّ مفاد أدلّة الخيار ، إثبات حقّ وسلطنة لكلّ من المتعاقدين ، على ما انتقل إلى الآخر ، بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه ( 1 ) . ومحصّل ما هو ظاهر كلامه : أنّ الخيار سواء كان حقّ فسخ العقد ، أو ردّ العين اعتباراً إلى ملكه ، إنّما يثبت لمن كان قادراً على ردّ ما انتقل إليه بعد الفسخ خارجاً ; فإنّ الفسخ أو الردّ الاعتباري المستلزم له ، إنّما هو لردّ ما تعلّق به العقد خارجاً . فكما أنّ البيع وإن كان هو النقل الإنشائي ، لكن مع عدم القدرة على تسليم العوضين وتسلّمهما مطلقاً ، لا يعدّه العقلاء عقداً وبيعاً ، فصحّة البيع عند العقلاء ، موقوفة على إمكان حصول المضمون في الخارج ، سواء كان بالتسليم أم بالتسلّم ، ومع عدم إمكان تحقّق واحد منهما ، والعجز المطلق عنهما ، لا يكون العقد صحيحاً ، كذا الخيار ، إنّما جعل لمن كان مسلّطاً على ما انتقل إليه ، ومع امتناع الردّ ، وعدم التسلّط عليه ، لا معنى لجعل الخيار له ، ولا بدّ وأن تكون هذه السلطنة مفروضة ، وإلاّ فأدلّة الخيار لا تثبتها . وتشهد لما ذكرناه من مراده ، الأمثلة التي أوردها ، مثل كون المبيع ممّن ينعتق عليه ونحوه ( 2 ) ، فإنّه مع حصول العتق بمجرّد البيع ، لا يكون لمن ينعتق عليه سلطنة على الردّ خارجاً ، فلا يكون له الخيار .

--> 1 - المكاسب : 216 / السطر 32 . 2 - نفس المصدر : 216 / السطر 33 - 35 .