السيد الخميني

58

كتاب البيع

السلب المطلق ، الأعمّ من جعل الأخذ جزء الموضوع ; لأنّ جزئيّة السلب المطلق الأعمّ من الأخذ ، تناقض جعل الأخذ فيه جزءً للموضوع ، فلا بدّ من أن يكون الجزء قسماً خاصّاً من السلب المطلق ، وهو السلب المقارن للأخذ ، واستصحاب المطلق لإثبات قسم منه مثبت ، والقسم ليست له حالة سابقة . وممّا ذكرنا يظهر النظر في قوله : إنّ رافع الضمان من صفات ذي اليد فإنّ صفاته لا دخل لها بالضمان وعدمه ، بل ما هو الدخيل هو الاستيلاء مجّاناً على مال الغير ، أو غير مجّان ، واستصحاب عدم صفات ذي اليد ، وعدم إقدامه ، لا يثبت الاستيلاء غير المجّان . واستصحاب عدم إقدامه على الاستيلاء المجّان - مع كونه معارضاً باستصحاب عدم إقدامه على الاستيلاء غير المجّان ، ومع العوض على فرض الجريان - لا حالة سابقة له . ثمّ إنّه استشهد على كون الموضوع مركّباً من اليد ، والإقدام ; بأنّه يكفي في تحقّقه تحقُّقه قبل تسليط المالك على ماله وبعده ، كما يكفي تحقّقه معه ، فإذا تحقّقت يد في الأمس ، وإقدام على المجّانيّة في اليوم ، يكفي لرفع الضمان ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ الإقدام على المجّانيّة قبلاً ، لا أثر له إلاّ مع بقائه إلى زمان اليد ، وتحقّقه بعداً وإن كان يرفع الضمان ، لكنّه ليس لأجل كون الموضوع مركّباً ، بل لأجل أنّه مع الإقدام عليها في زمان متأخّر ، ينقلب الاستيلاء غير المجّان إلى الاستيلاء المجّان بقاءً ، وهذا هو السبب لرفع الضمان ، الذي هو عين الموضوع المقيّد . وبالجملة : الإقدام على المجّانيّة بعداً ، رافع للضمان ، سواء كان الموضوع

--> 1 - منية الطالب 2 : 12 / السطر 3 .