السيد الخميني
52
كتاب البيع
واستصحاب هذا الأعمّ لإثبات قسم منه - أي التمليك المجرّد عن قصد القربة - مثبت ، كإثبات وجود الفرد الطويل باستصحاب الجامع والكلّي . وثانياً : أنّ التمليك المجّان لا بشرط - أي نفس ماهيّة التمليك المجّان - جامع بين الهبة الجائزة واللازمة ; أي الصدقة ، ولا بدّ من فارق بين المقسم وقسميه ، وكذا بين القسمين منه . والفرق بين المقسم وقسميه : هو أنّه نفس التمليك المجّان بلا قيد وبلا شرط ، وأنّ القسمين متقوّمان بقيد وشرط ، وهو قيد بشرط شئ ، وقيد بشرط لا ، وهما قيدان معتبران في القسمين ; للامتياز بينهما وبين مقسمهما . فاستصحاب عدم قصد القربة في التمليك المجّان - على فرض جريانه - لا يثبت القسم المقابل ، فهو من قبيل نفي أحد القسمين ; لإثبات القسم الآخر . ولا يصحّ القول : بأنّ الهبة هي التمليك لا بقيد القربة ; فإنّ التمليك لا بشرط ولا بقيد ، هو المقسم ; إذ فرق بين لا بشرط وبشرط لا ; فإنّ الأوّل نفس الماهيّة ، والثاني ماهيّة متقيّدة بقيد ، ولو كان القيد عدميّاً . ثمّ في تقديم أصالة عدم قصد القربة - لإحراز الهبة الجائزة - على أصالة بقاء الأثر إشكال ، إلاّ إذا كان الأصل المذكور محرزاً لكبرى شرعيّة ; وهي « أنّ التمليك المجّان الذي ليست فيه القربة ، هبة جائزة » لأنّ مجرّد السببيّة والمسبّبية ، ليس مناط الحكومة كما مرّ ( 1 ) . فلو اُستفيد من الأدلّة أو فتاوى الفقهاء ، أنّ التمليك المجّان الذي لا يكون فيه قصد القربة ، هبة شرعاً ، صحّت الحكومة ، وإلاّ فلا .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 39 ، 46 .