السيد الخميني
45
كتاب البيع
الفسخ ، ولم يتعلّق به حكم من الشارع ، كما أنّه ليس موضوعاً لحكم ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، واستصحاب الجامع لإثبات الفرد مثبت . وأمّا استصحاب طبيعي الحكم الوضعي الثابت في زمن الخيار ; أي جواز الفسخ ونفوذه ، لاحتمال وجود جواز وضعي آخر معه ، باحتمال كون العقد جائزاً ، وحكومته على استصحاب بقاء العقد . ففيه : أنّ الجواز الوضعي أي نفوذ الفسخ ، غير مجعول ، بل المجعول هو الخيار ; لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » ( 1 ) . وكذا الحال في العقد إذا كان جائزاً ، يكون المجعول جواز العقد ، لا نفوذ الفسخ ، ومع جعل الخيار للمتبايعين ، وجعل البيع جائزاً ، لا معنى لجعل نفوذ الفسخ ; إذ هو لغو ، فنفوذ الفسخ في الموردين ، من اللوازم العقليّة للخيار وجواز البيع ، فلا يكون حكماً ، ولا موضوع حكم ، فلا يجري الأصل فيه . لكن لازم ذلك ، عدم جريان استصحاب الخيار مع الشكّ في سقوطه ، فلو شكّ في حدوث مسقط لخيار المجلس مثلاً ، فاستصحاب الخيار لإثبات نفوذ الفسخ ، وحلّ العقد به مثبت ، والتزامهم به مشكل ، وإن لم يكن مانع منه . ويمكن أنّ يقال : إنّ اللوازم العقليّة أو العاديّة تارة : تكون بنظر العرف أيضاً من اللوازم ، كاستصحاب حياة زيد لإثبات لحيته ، أو سني عمره . وتارة : لا تكون كذلك ، بل يرى العرف تعلّق الجعل بها بعين تعلّقه بملزومها ، كجعل شئ مملوكاً للإنسان ، أو جعل الإنسان مالكاً لشئ ، كقوله : « من حاز شيئاً ملكه » فإنّ العرف يرى أنّ جعل المالكيّة له ، عين جعل المملوكيّة للمحاز ، وجعل المملوكيّة للمحاز ، عين جعل المالكيّة لمن حازه ،
--> 1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .