السيد الخميني
38
كتاب البيع
مع عدم الدليل على التقييد . فقوله تعالى : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) حجّة على حلّية البيع بلا قيد ، وببركة الاستصحاب حجّة على حلّية البيع بعد الفسخ ، إلاّ ما دلّ الدليل على خروجه . ومنه يعلم الحال في العمومات ، نحو ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) ( 1 ) فإنّها أيضاً - بحسب الدلالات اللفظية - لا تحكي إلاّ عن مفاد الألفاظ . وتوهّم : أنّ الجمع المحلّى و « كلّ » دالاّن على الأفراد الخارجيّة المتشخّصة غير مرضيّ ; لأنّ « كلّ » ونحوه لا يدلّ إلاّ على الكثرة بنحو الإجمال ، ومن إضافته إلى طبيعة - كالعقد مثلاً - يستفاد أنّ الكثرة لهذه الطبيعة بالدلالات المتعدّدة . وأمّا الخصوصيّات اللاحقة للطبيعة خارجاً ، فلا تعقل دلالة تلك الألفاظ عليها ، كما لا تعقل حكاية العناوين المدلولة بها عنها . فقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) لا يدلّ إلاّ على وجوب الوفاء بكلّ فرد من العقود ، بما أنّه عقد ، من غير دلالة على الخصوصيّات الفرديّة ، كالعقد الربوي وغيره . فكلّ عقد بما هو عقد ، مدلول لهذا العامّ ، وهو حجّة على لزوم الوفاء به ، ودالّ على لزومه ، فإذا ورد تخصيص عليه ، يكون ذلك مخرجاً عن العموم ، ويبقى الباقي ، فالجائز واللازم خارجان عن مفاد الأدلّة ، ولا يعقل كشف الألفاظ أو العناوين عنهما . فالإشكال ساقط من أصله ، والتعرّض له - مع وضوح بطلانه - لأجل أن
--> 1 - المائدة ( 5 ) : 1 .