السيد الخميني

30

كتاب البيع

ممّا هو معهود عند العرف . فالآية الكريمة تدلّ على لزوم العمل بالعقود ، ولازم ذلك - بحسب الفهم العرفي - أنّ العقود لازمة ; ضرورة أنّ اللزوم لازم عرفي لوجوب العمل ، وكونه ملزماً به ، ولو قيل : « إنّك ملزم بالعمل بعقد كذا ، ولكن زمامه بيدك فسخاً وإبقاءً » عدّ ذلك عند العرف تناقضاً . فالقول : بأنّ وجوب الوفاء ، لا ينافي جواز العقد أو خياريّته ( 1 ) ساقط جدّاً ; لعدم جواز الاتكال في هذا المجال على التخريصات العقليّة ، بل المناط هو فهم العرف واستظهارهم . كالقول : بأنّ وجوب الوفاء ، لازمه وجوب إبقاء العقد تكليفاً ، فهو دالّ على جوازه ; لاعتبار القدرة في متعلّق التكليف ( 2 ) ضرورة أنّ ذلك بعيد عن الأذهان جدّاً ، بل لازمه إقدار المكلف على المخالفة ، ثمّ الأمر بالوفاء . وبعبارة أُخرى : ردع العقلاء عن البناء على لزوم العقد ، ثمّ الأمر بعدم الفسخ ، وهو أمر بعيد عن الأذهان ، بل لعلّه مستهجن عند العرف لو فسّر المقصود لهم ، فلا ينبغي الإشكال في الدلالة على اللزوم . ثمّ إنّ ما ذكرناه : من أنّ وجوب الوفاء ، يحمل على ما هو المرتكز العرفي ، ليس المراد منه أنّ « العقود » فيها أيضاً محمولة على العقود المعهودة اللازمة عرفاً ، حتّى يقال : إنّ لازمه بطلان التمسّك بالآية ، ولزوم الرجوع في كلّ مورد إ لي الحكم العرفي .

--> 1 - مختلف الشيعة 6 : 219 ، أُنظر المكاسب : 215 / السطر 18 ، الإجارة ، المحقّق الرشتي : 9 / السطر 15 . 2 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 5 - 16 .