السيد الخميني

120

كتاب البيع

والأصل الآخر أنّه في التغليب في المقام - كغيره نحو « الشمسين » و « القمرين » - يكون لحوق علامة التثنية بعد دعوى المتكلّم ، أنّ الموضوعين أو الشخصين من طبيعة واحدة . ففي مثل « شمسين » ادّعى أنّ القمر شمس ، وليس في الفلك مثلاً إلاّ الشمس ، ثمّ ألحق بالواحد الادّعائي علامة المثنّى . وفي المقام : ادّعي أنّ المشتري بائع ، وليس غير البائع عنوان ، ثمّ أُلحق بالعنوان الواحد علامة المثنّى ، ولازمه صدق « البايعين » على فردين خارجيّين من البائع فقط ، أو من المشتري فقط ، أو فرد من البائع ، وفرد من المشتري ، لكن قامت القرينة على إرادة الأخير ، فتمّت الدلالة على التكثّر الخارجي المنفصل . قلت : بعد تسليم المقدّمة الأُولى ، تكون الثانية مخدوشة ; فإنّ القرينة العرفيّة ، قائمة على أنّ المراد بالتثنية البائع والمشتري ; أي نفس طبيعتهما ، وإرادة الفرد تحتاج إلى قرينة ، ومع عدمها يحمل الكلام على ذلك ، ولهذا لا ينقدح في ذهن العرف ، أنّ البايعين والمشتريين مصداق للبايعين ، وإنّما الحمل على غيرهما لأجل القرينة . وبالجملة : لا يفهم من تلك الجملة إلاّ ما يفهم من قوله : « البائع والمشتري بالخيار » وقد عرفت حال قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما لم يفترقا » ( 1 ) . وأمّا المغيّاة بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حتّى يفترقا » ( 2 ) : فقد يقال : بأنّ الافتراق معنًى متقوّم باثنين ، وعنوان « المفترق » و « المفترق عنه » لا يجتمعان في واحد ، والقضيّة الإيجابيّة تستدعي وجود الموضوع .

--> 1 - تقدّم في الصفحة 116 . 2 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .