السيد الخميني
109
كتاب البيع
حول انتقال خيار المجلس بالإرث وممّا ذكرنا يتّضح ثبوت إرثه ونقله قهراً ، أمّا على إطلاق حقّ الخيار فظاهر . وأمّا على كون الخيار مغيّا بتفرّق المتبايعين ; فلأنّ هذا لا يمنع من كونه موروثاً ، وذلك لأنّه إن قلنا : بأنّ الاعتبار في الاجتماع والافتراق لبدنهما ، وأنّ بدن الميّتين بدن المتبايعين ، وأنّه لا يعتبر الاختيار والحياة في تفرّق البدن ، فالإرث المحدود ثابت للوارث إلى حال تفرّق البدنين . فما قيل : من أنّ التفرّق معتبر بين الإنسانين ، وهما جمادان ( 1 ) مدفوع بضرورة حكم العرف ; بأنّهما بدنا إنسانين متبايعين ، ولو تفوّه ب « الجماديّة وسلب الربط » لما يقال : من أنّ شيئية الشئ بصورته ( 2 ) فهو بنظر فلسفي دقيق ، خلاف نظر العرف الذي هو المعيار في مثل المقام . وإن قلنا : بانصراف الدليل إلى تفرّق الحيّين ، أو بأنّ المعتبر هو التفرّق بالاختيار ، فاللازم انتقال الحقّ المحدود إلى الوارث . وامتناع تحقّق الغاية ، لا يوجب عدم توريث المغيّا ، بل موجب لعدم سقوط الحقّ إلاّ بمسقطات أُخر ، كما لو حدث للمتبايعين بعد البيع حادث ألصقهما ; بحيث امتنع تفرّقهما ، فهو لا يوجب سقوط الخيار ، حتّى يكون امتناع التفرّق بعد ثبوت الخيار ، من مسقطاته ، فالبائع مات عن حقّ محدود قابل للنقل . وهذا معنى ترك الحقّ وتوريثه ، فالتوريث وصيرورة الغاية ممتنعة ، في
--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 15 / السطر 38 . 2 - الحكمة المتعالية 2 : 34 .