السيد الخميني

107

كتاب البيع

البيّعان بلا قيد ، وأنّ الخيار أيضاً غير مقيّد بالغاية ، وإنّما هي بيان لرافع الخيار ، لا مقيّدة له ; وذلك لأنّ الحقّ على هذا مطلق ، فلصاحبه نقله قبل تحقّق رافعه ، ما لم يثبت مانع عنه ، كما أنّ له إسقاطه على ما هو حكم الحقوق عند العقلاء . نعم ، هذا الحقّ يرتفع بتفرّق من نقله ، إذا كان ذلك رافعاً له مطلقاً . لكن هذا الاحتمال فاسد ; إذ لازمه ثبوت الخيار للبيّعين المفترقين حال العقد ، وعدم سقوطه إلاّ بمسقط آخر ، وكون الافتراق مسقطاً له ، إذا كان البيّعان مجتمعين حاله ، وهو باطل ، مخالف لظاهر الأدلّة . أو قلنا : بأنّ الغاية قيد للمتبايعين ، لا للخيار ، وأنّ الظاهر أنّ المتبايعين ما لم يفترقا لهما الخيار بلا قيد ; وذلك لأنّ الحقّ - على هذا - ثابت لهما قبل الافتراق ، ولا قيد للحقّ ، فلهما نقله ، كما أنّ لهما إسقاطه ، ومعه يثبت للمنقول إليه الخيار بلا قيد . وتفرّق من نقله لا أثر له ; لأن النقل حصل قبل رفع الموضوع ، ورفع ما كان موضوعاً في السابق ، لا تأثير له في رفع الحكم المنقول . إن قلت : إنّ الحكم إذا ثبت لعنوان « البيّعين المجتمعين » أو « غير المفترقين » بما هو ، فلا يصحّ نقله ، كما لو جعل سكنى دار لإمام مسجد ، فكما لا يجوز للإمام أن ينقل ذلك إلى غيره - لكون السكنى للعنوان ، لا للشخص - فكذا المقام . قلت : إنّ الظاهر من تعلّق الحكم بكلّ طبيعة أو عنوان ، أنّ المتعلّق نفس الطبيعة ، وطبيعي العنوان ; بحيث يتكثّر بتكثّر المصاديق ، ويثبت الحكم لها باتحادها مع الطبيعي خارجاً ، فيكون كلّ فرد ذا حكم مستقلّ ، إلاّ أن تقوم قرينة على أنّ الحقّ أو الحكم ، مجعول للعنوان بما هو عنوان ، كالمثال المذكور ; فإنّ القرينة قائمة على أنّ السكنى مجعولة لحيثيّة الإمامة ، لا لشخص الإمام ، ولا لطبيعيّه ، ولهذا لا ينقل ، ولا يورث .