السيد الخميني
9
كتاب البيع
فيصحّ التمسّك فيه بدليل وجوب الوفاء بالعقود ( 1 ) ، غير ظاهر ; لأنّ عقد البيع عقد واحد ، لا بيع وعقد آخر ، فلا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بتحقّق العقد . وبعبارة أُخرى : إنّ الفرق بين قوله تعالي : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) وبين قوله تعالي : ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 3 ) وقوله تعالي : ( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) أنّ الأوّل خاصّ بالبيع ، والثاني أعمّ منه ومن سائر التجارات ، والثالث أعمّ منهما بناءً على شموله للعهود غير التجاريّة ، ومقتضى الأعمّية أوسعيّة الدائرة ، لا تحقّق كلّ بعنوانه في كلّ مصداق مستقلاّ في الوجود . فإذا كان تحقّق التجارة والعقد بعين تحقّق البيع ، وإن كان الصدق باعتبارات ، فلا يعقل عدم تحقّق البيع في مورد لا يكون العوضان مالاً مع تحقّق التجارة والعقد . وا لفرض في المقام ، أنّ المتبائعين أرادا إيقاع البيع ، لا أمر آخر أجنبيّ عنه ، فإذا لم يتحقّق البيع ، فلا معنى لوجوب الوفاء ; لعدم شئ آخر وراء البيع الذي لم يتحقّق ، فإذا كان الأمر بحسب الواقع كذلك ، لا يعقل مع الشكّ في البيع العلم بالتجارة والعقد ; لأنّهما في مورد البيع عينه . كفاية الماليّة العرفيّة ثمّ على فرض اعتبار الماليّة في ماهيّة البيع ، فالمعتبر هو الماليّة
--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 103 / السطر 24 ، مصباح الفقاهة 5 : 120 . 2 - البقرة ( 2 ) : 275 . 3 - النساء ( 4 ) : 29 . 4 - المائدة ( 5 ) : 1 .