السيد الخميني
70
كتاب البيع
فقوله ( عليه السلام ) : « من يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين » يدفع احتمال مملوكيّتها استقلالاً ( 1 ) أو بتبع الآثار ( 2 ) . وأمّا قول السائل : « يبيعها الذي هي بيده » فيحتمل أنّه توهّم كون السؤال حقيقيّاً ، فأجاب : بأنّ الذي بيده الأرض يبيعها ; بتوهّم كونه مالكاً لرقبتها . وهذا بعيد بعد تصريح الإمام ( عليه السلام ) : بأنّ الأرض للمسلمين ، مع فرض كونها خراجيّة وبيد الزارع العامل فيها . أو أراد بيان أنّ مقصوده من شرائها ما هو المتعارف بين الفلاّحين ; من بيع الآثار والأعيان التي لهم في الأرض إذا أرادوا تركها ، أو المهاجرة من تلك الناحية ; فإنّ بناءهم على بيع حقوقهم من الآثار ونحوها ، ولم يكن بيع نفس الأرض التي هي لصاحب القرية معهوداً عندهم ، كما هو واضح . فكأنّ السائل بعد إنكار الإمام ( عليه السلام ) ، وإفتائه بعدم الصحّة ، وعدم كون بيع أرض المسلمين في صلاحيّة أحد ، لفت نظره الشريف إلى ما هو المعهود وا لمتعارف بين الفلاّحين ; من بيع الآثار وما لهم فيها ، وتحويل الأرض إلى المشتري ، والتعبير ب « بيع الأرض » مع قيام القرينة على المراد سهل ، خصوصاً في مثل المورد وعند الفلاّحين ، فأبدى ( عليه السلام ) إشكالاً آخر في بيعها - ولو بهذا النحو - بقوله ( عليه السلام ) : « ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ! » . وتقريره : أنّ قرار الخراج بين الوالي والفلاّح الذي بيده الأرض ، فإذا باع الآثار وسلّم الأرض إلى المشتري وذهب ، فكيف يصنع بالخراج ؟ ! ثمّ قال : « لا بأس ، يشتري حقّه منها ، ويحوِّل حقَّ المسلمين عليه » .
--> 1 - راجع مفتاح الكرامة 4 : 243 / السطر 22 ، المكاسب : 162 / السطر 26 و 31 . 2 - مسالك الأفهام 3 : 56 ، أُنظر المكاسب : 162 / السطر 27 .