السيد الخميني

519

كتاب البيع

مع أنّ حديث الغرر ، لم يصل إلينا إلاّ من أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وكانت السيرة في تلك المعاملة قائمة في عصر سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) بمرأى ومسمع منهم ، وكانت ممضاة ; لسكوتهم مع كثرة الابتلاء ، فهي مقيّدة لإطلاق الحديث ، أو كاشفة عن عدم إطلاقه . هذا مع الغضّ عن الإشكالات المتقدّمة في دلالتها ( 2 ) ، وعلى فرض الدلالة في مقدارها ( 3 ) ، ولهذا لو فرض عدم ثبوت السيرة ، أو عدم ثبوت اتصالها بزمانهم ( عليهم السلام ) ، فمجال إنكار الدليل على البطلان واسع . والإنصاف : أنّ اعتبار العلم في غير ذات المبيع ، والأوصاف التي ترجع إليها ، لا دليل معتدّ به عليه ، غاية الأمر إلحاق الأوصاف التي هي دخيلة في معظم الماليّة - كالريح ، والطعم ، واللّون - فيما يراد منه ذلك بها ، دون مراتب الكمال والصحّة والعيب ، إذا لم يذهب بمعظمها . نعم ، لا إشكال في لزوم إحراز عدم الفساد المذهب للماليّة ، لا للغرر ، بل لإحراز تحقّق البيع بعد تقوّمه بالماليّة .

--> 1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 . 2 - تقدّم في الصفحة 299 - 300 . 3 - تقدّم في الصفحة 507 - 511 .