السيد الخميني

517

كتاب البيع

والوزن فراجعها ( 1 ) . والتوصيف فيما يمكن أيضاً رافع له ; لأجل أنّه بحكم الإخبار ، بل إخبار في الحقيقة ; فإنّ الجمل الناقصة إذا وقعت تلو التامّة - إخباراً كانت أو إنشاءً - تخرج من النقص إلى الكمال المحتمل فيه الصدق والكذب . فقول البائع : « بعتك هذا الفرس العربيّ » إخبار بعربيّته ، فإن حصل منه الوثوق ، يرفع به الجهالة ، وإلاّ فلا ، فمطلق التوصيف لا يقوم مقام الاختبار . وأمّا الشرط وبناء المتعاملين ، فلا أثر لهما في رفع الجهالة ; إذ الفرض اعتبار العلم ، وكون الجهل موجباً للبطلان ، والتزام البائع بنحو الاشتراط ، لمّا لم يرجع إلى الإخبار الضمني بوجوده وكذا بناء المتعاقدين ، لم يرفعا الجهالة . وأمّا أصالة الصحّة ، فيما شكّ في صحّته وفساده ، وصار ذلك الشكّ موجباً للشكّ في ماليّته ، فلا تحرز الماليّة إلاّ إذا حصل منها الوثوق للمتبايعين . كما لا يدفع بها الغرر فيما علمت ماليّته ، وشكّ في عيبه ، إلاّ في هذا الفرض ، وإذا كان الاتكال عليها عرفاً ; لأجل الوثوق النوعيّ الحاصل من الغلبة ، فلا يدفع بها أيضاً إن لم يحصل الوثوق لشخص المتبايعين . وبالجملة : الميزان في رفع الغرر بمعنى الجهالة ، العلم أو الوثوق والاطمئنان ، من أيّ سبب حصلا . قيام السيرة العقلائيّة على التعامل مع احتمال العيب ثمّ إنّ الظاهر قيام السيرة العقلائيّة على المبايعة مع احتمال العيب ; اتكالاً على أصالة الصحّة ، من غير اعتبار الوثوق والاطمئنان ، ومن غير فرق بين

--> 1 - تقدّم في الصفحة 385 وما بعدها ، راجع وسائل الشيعة 17 : 346 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 .