السيد الخميني

477

كتاب البيع

ثمّ إنّ في تقديم الأصل السببيّ على المسبّبي كلاماً ، تعرّضنا له في محلّه ، وقلنا : بصحّته في بعض الموارد ، وعدمها في بعض ( 1 ) . وممّا ذكرناه يظهر الكلام في الصورة الثالثة ، وهي ما إذا كان الثمن قبل العقد بيد البائع ، فقد يقال : إنّ سلطنة المشتري على التصرّفات المترتّبة على الملك ، قد انقطعت بالخروج عن ملكه ، وسلطنة أُخرى له مشكوكة الحدوث ( 2 ) . والظاهر منه التشبّث في تشخيص المدّعي ، بأصالة عدم السلطنة . ويرد عليه أوّلاً : أنّ التمسّك بيد البائع في المقام ، أولى من الصورة الأُولى ، ومعها لا مجال للأصل الموافق أيضاً ، ولو نوقش في اليد هاهنا ، فالمناقشة فيها أولى منها في الأُولى . وثانياً : أنّ ما هو موضوع الأثر ، هو أصالة عدم السلطنة على الثمن ، وليست لها حالة سابقة ، وسلب السلطنة الصادق مع انتفاء عنوان الثمن - أي السلب العامّ لإثبات السلب الخاصّ بعد وجود الثمن - مثبت ، هذا كلّه حال اليد . كلام الشيخ وابن إدريس في وجه تقديم قول المشتري وأمّا ما عن الشيخ وابن إدريس ( قدس سرهما ) : من أنّ المشتري هو الذي ينتزع منه الثمن ، ولا ينتزع منه إلاّ بإقراره ، أو ببيّنة تقوم عليه ( 3 ) . ففيه : أنّ الثمن سواء فرض جزئيّاً أم كلّياً ، صار بالعقد ملك البائع ، ولا يمنع

--> 1 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 243 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 318 / السطر 7 . 3 - المبسوط 2 : 77 ، السرائر 2 : 243 .