السيد الخميني

468

كتاب البيع

ولعلّ ما قيل : من أنّ المدّعي هو الذي لو ترك تُرك ( 1 ) ، ينطبق - بحسب المصاديق - على مصاديق المعنى العرفيّ . وأمّا ما قيل : من أنّ المدّعي من كان قوله مخالفاً للأصل ; بمعنًى أعمّ من القواعد العقلائيّة ، والشرعيّة ، والأُصول كذلك حتّى مثل أصل الاشتغال والبراءة ( 2 ) . فيمكن الخدشة فيه : بأن لا مضايقة في الانطباق - بحسب المصاديق - مع القواعد والأُصول العقلائيّة ، كاليد ، وأصالة الصحّة ، وأصالة الظهور ، وأمثالها . وأمّا الأصل الشرعيّ كالاستصحاب ، فلا يصلح لذلك ، بعد عدم كونه من الأُصول العقلائيّة ، فلو ادعى أحد زوجيّة امرأة وأنكرتها ، وكانت سابقاً زوجته ، فشكّ في بقائها ، فبحسب نظر العرف ، يكون المدّعي هو الزوج ، مع أنّ الاستصحاب موافق لقوله ، وقول الزوجة مخالف لهذا الأصل . ولو قيل : إنّ المدّعي عرفاً من كان قوله مخالفاً للحجّة ، ومصداق الحجّة لا يلزم أن يكون عرفيّاً . يقال : إنّ من الواضح أنّ مفهوم « المدّعي » لغة وعرفاً غير ذلك ، وليس عنوان « مخالفة الحجّة » مساوقاً لعنوان « الدعوى » ودعوى أنّ مصاديقهما متّحدة غير مسموعة . ثمّ لو قلنا : بذلك ، فلا إشكال في أنّ الميزان ، هو الأصل المعتبر شرعاً في محطّ الدعوى ، فإن كان الأصل مثبتاً بالنسبة إلى محطّها ، لم يكن مخالفه مدّعياً ; لعدم حجّيّته وإن كان جارياً بالنسبة إلى أثر آخر .

--> 1 - شرائع الإسلام 4 : 97 ، قواعد الأحكام : 2 : 208 / السطر 3 ، اللمعة الدمشقيّة : 90 . 2 - منية الطالب 1 : 407 / السطر 22 .