السيد الخميني
422
كتاب البيع
فلا بدّ بعد صحّة هذا الحكم العقلائيّ من الالتزام : إمّا بكون الكلّي في المعيّن جزئيّاً خارجيّاً مردّداً ، وأنّه مرادهم من « الكلّي الخارجيّ » وهو فاسد عقلاً بلا إشكال . أو بكون الكلّي مملوكاً في قبال الصبرة وأبعاضها ، وهو أيضاً فاسد عرفاً . أو بإرجاع الكلّي في المعيّن إلى الإشاعة ، وهو أيضاً خلاف اعتبار العقلاء . والذي يمكن أن يقال : إنّ الكلّي بما هو ، مع الغضّ عن لحوق الاعتبارات المعامليّة به ، معنًى واحد ، لا فرق بين مصاديقه وموارده - التي هي كلّيات أيضاً - من حيث الكلّية بوجه ; فإنّ الكلّي هو المفهوم القابل للصدق على كثيرين . وهو صادق على الأُمور العامّة ، كالشئ ، والممكن ، وعلى الماهيّات الخاصّة ، كالإنسان ، والغنم ، والبقر ، وعلى الكلّيات المقيّدة ، وإن صار التقييد موجباً لعدم الصدق إلاّ على مصاديق محدودة ، أو على مصداق واحد ، أو على الكلّي المضاف إلى معيّن ، كالصاع من الصبرة الخارجيّة . فكلّ من تلك العناوين كلّي ، قابل للصدق على كثيرين ، من غير افتراق بينها من هذه الحيثيّة ، وإنّما الافتراق بالإطلاق والتقييد ، وسعة الصدق وعدمها ممّا لا دخالة لهما في نفس الكلّي ، فالكلّي في المعيّن ، لا يفترق عن سائر الكلّيات من حيث الكلّية . ثمّ إذا نظرنا إلى اعتبار العقلاء في باب المعاملات ، نرى أنّ الكلّيات بما هي كلّيات ، لا رغبة فيها ، ولا ماليّة لها من حيث هي ، بل مناط الماليّة والرغبات في مصاديقها ، وإنّما صارت الكلّيات أموالاً باعتبار المصاديق . فإذا قيل : « إنّ وسقاً من الحنطة بكذا » تكون ماليّته باعتبار ماليّة مصاديقه ، وقابليّة تطبيقه عليها ، واعتبار ذمم المتعاملين تابع لقدرتهم على مصاديق ما تعاملوا عليه ، لا باعتبار إضافتها إلى ذممهم ; ضرورة أنّ الإضافة إليها