السيد الخميني
412
كتاب البيع
وجودها موجودة ، لا نفس الكسور ، ولا تعقل النسبة بين الأعدام وقد مرّ الكلام مع القائل في بيع نصف الدار ، فراجع ( 1 ) . والإنصاف : أنّ ابتناء المسائل العرفيّة على العقليّات ، خروج عن طريق الفقاهة . التحقيق في المقام والذي يمكن أن يقال : إنّ الإشاعة - في مقابل الإفراز - وصف اعتباريّ للملك أو الحقّ ، بين شخصين أو أشخاص ، فنفس الأعيان الخارجيّة إذا لم تكن ملكاً لأحد كالمباحات ، لا تتّصف بالإشاعة والإفراز ، وإنّما تتّصف بالاتصال والانفصال ، وإذا صارت ملكاً لواحد لا تتّصف بهما أيضاً ، فلا يقال للبيت الذي ملكه شخص واحد : « إنّ نصفه مشاع » أو « مفروز » وأمّا إذا ملكه شخصان أو أشخاص ، فيأتي حديث الإشاعة . وفي مقابلها الإفراز ، وهما معنيان اعتباريّان ، لا حقيقة لهما في الخارج كالجواهر والأعراض ، فكما أنّ الملك من الاعتباريّات ، كذلك إشاعته وإفرازه . ولهذا إذا اتصل مملوك شخص بمملوك شخص آخر ، لا يصيران مشاعاً ومشتركاً ، وإذا انفصل المشاع لا يصير مفروزاً ، وإذا اختلط مثل الجوز بالجوز واللّوز باللّوز - ممّا لهما امتياز بحسب الواقع عرفاً - لا تتحقّق الإشاعة ولا الشركة ، وإذا أوقعا عقد الشركة تحقّقت . كما أنّه إذا انقسم ما هو مشاع ، لا يصير مفروزاً إلاّ بقرار بينهما ، كالقرعة أو التصالح ، وهذا أدلّ دليل على اعتباريّتهما .
--> 1 - تقدّم في الجزء الثاني : 562 .