السيد الخميني
406
كتاب البيع
فلو وزن ما تعارف فيه الكيل ، لا يدفع به الغرر ، بل لا بدّ من رفع الغرر في الجهة المتعارفة ولو تغيّر تعارف التقدير تغيّر ما به يقدّر . ولو كان بيع شئ تارة بالوزن ، وأُخرى بالعدّ - كالقثّاء ، والباذنجان ، بل والخبز في بعض البلاد - يرفع غرره بالعدّ في البيع كذلك ، وبالوزن في البيع وزناً . فعلى هذا نقول : إنّ ما تعارفت فيه المشاهدة - كالأغنام ، والجمال ، وكالعشب ، والكلأ - لا بدّ في رفع الجهالة فيه من المشاهدة ، ولا ترفع بغيرها حتّى الوزن ، فضلاً عن العدّ ; لأنّ تقدير ماليّته وتعيينها في العرف ، إنّما هو بها لا بغيرها . فلو وزن ما تتعارف فيه المشاهدة كالأغنام ، أو ذرع ما يتعارف فيه غيره كالثوب المخيط ، لم ترفع بهما الجهالة . وكذا الحال في الأحمال التي تتقدّر ماليّتها بها ، فلا بدّ من مشاهدة الحمل حتّى ترفع جهالته بالمقايسة إلى غيره من أشباهه ، فلو وزن لم ترتفع جهالته من حيث تقدير ماليّته . وكما أنّه ليس في أمثال ذلك غرر إن كان بمعنى الجهالة ، فكذا ليس فيها خطر معامليّ ; فإنّ المفروض وقوع المعاملات عليها بالمشاهدة ، ويكون مدار البيع والشراء كذلك ، بل العدول إلى غيرها موجب للخطر . نعم ، لو كان شئ موزوناً ، وجعلت المشاهدة طريقاً إليه ، أو لم يوزن ; للتساهل والابتذال ، لا يرفع الغرر في الأوّل إلاّ بالوثوق والاطمئنان ، كما أنّ البيع في الثاني غرريّ ، ولا بدّ في الخروج عن دليل الغرر فيهما ، من إثبات كونهما كذلك في عصر النبيٍّ والأئمّة ( عليهم السلام ) ، أو قيام الإجماع في مثلهما .