السيد الخميني
405
كتاب البيع
باختلاف الوزن والذرع . لكن ما ثبت أنّ بيعه كان متعارفاً بالمشاهدة حتّى في عصر الشارع الأقدس ، يصحّ بيعه كذلك ، لا للخروج موضوعاً ، بل إمّا بدعوى أنّ مصبّ نهي النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر أو عن الغرر ، غير أمثال ذلك ; ممّا كان متعارفاً في عصر النبيٍّ والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم ، وإلاّ كان عليهم الردع . ومجرّد حديث واحد أو حديثين ، لا يصلح للردع عن السيرة وطريقة العقلاء في المعاملات السوقيّة . وهذا نظير ما قلناه في محلّه : من أنّ نحو قوله تعالي : ( إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( 1 ) لا يصلح للردع عن السيرة الشائعة في سوق المسلمين وبلادهم ، كالعمل بالظواهر ، وخبر الثقة ، واليد . . . ونحوها ( 2 ) ، بل لا بدّ في الردع عنها من التصريحات والإنكارات الشديدة ، نظير إنكار الربا والقمار . أو بالالتزام بالتخصيص في دليله ، ولا غرو فيه ، كالتخصيص في بيع الثمار ونحوها ممّا وردت فيها الأدلّة ، ولا شبهة في أنّ موردها من الغرر . والفرق بين الخروج موضوعاً وغيره : أنّا في الأوّل لا نحتاج إلى إثبات دليل مخصّص ، كالإجماع ، والسيرة ; ممّا لا بدّ فيه من الأخذ بالقدر المتيقّن من مورد الإجماع ، ومن ثبوت اتصال السيرة بعصر الأئمّة ( عليهم السلام ) . لكن يمكن أن يقال : إنّ رفع الجهالة الموجب لرفع الغرر ، لا يعتبر فيه رفعها من جميع الجهات ، فلو كان شئ من الموزونات ، لا بدّ من رفعها من جهة الوزن ، وأمّا الكيل فلا . بل لو كان الوزن في شئ متعارفاً ، فلا يدفع غرره بالكيل والعدّ وبالعكس ،
--> 1 - النجم ( 53 ) : 28 . 2 - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 63 - 64 ، أنوار الهداية 1 : 279 و 313 .