السيد الخميني

399

كتاب البيع

الجهة ، كما كان الأمر كذلك في وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها في الاستصحاب . فإذا كان مقدار من الماء موجوداً في الخارج ، علم بأنّه كرّ ، ثمّ أُريق مقدار كفّ أو كفّين منه ، وشكّ في بقاء الكرّية ، فلا إشكال في صحّة الاستصحاب ، وبقاء شخصيّة موضوع القضيّة المتيقّنة عرفاً ، فيشار إلى الماء ويقال : « إنّه كان كرّاً وشكّ في بقاء كرّيته » وذلك لأنّ الشخصيّة باقية عرفاً . وفي المقام لو أشار إلى صبرة وقال : « بعتك هذه الصبرة التي هي ألف صاع بكذا » فلا إشكال في أنّ العقد وقع عليها بوجودها الخارجيّ ، ولو نقص منها صاع أو صيعان قليلة ، لما أوجب اختلاف عنوان المبيع وشخصيّته ، وتقدّم الإشارة على العنوان نظير الأوصاف ، وإن لم تكن منها عرفاً ، فلا إشكال في صحّة البيع ، كما أنّه لا إشكال في كونه خياريّاً . وتوهّم : أنّ الكمّيّة من قبيل الدواعي ، أو قد تكون كذلك ، فالعقد وقع على الخارج الموجود بداعي كونه بمقدار خاصّ ، نظير وقوع العقد على شئ بداعي وصف خاصّ ، فالبيع لازم ; لعدم كونه مبنيّاً عليه ( 1 ) . مدفوع ; لأنّ وقوع العقد على شئ متقدّر بمقدار خاصّ ، ليس سبيله الوقوع على الذات بداعي صفته ; فإنّ المقدار ليس وصفاً عرفاً ، بل جزء من المبيع . وما قيل : من أنّ الخفّة والثقل من الكيفيّات ، والكمّية المُتّصلة والمنفصلة كلّها من الأعراض والأوصاف ( 2 ) خلط بين حكم العرف والعقل ، والفقه والفلسفة ، ومع كون المقدار من أجزاء المبيع ، لا يقع البيع إلاّ بلحاظه ،

--> 1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإشكوري 1 : 221 / السطر 25 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 312 / السطر 9 - 12 .