السيد الخميني

377

كتاب البيع

معدودة وكذا الشاة ، لا بأس بالتفاضل ، وإذا صارتا موزونتين ، أو الشاة موزونة والبيضة مكيلة ، فلا يصحّ . ولعل منشأ تفصيل المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) ، هو ذكر جملة من المكيل والموزون بالخصوص في الروايات ( 1 ) ، وهو كما ترى ، أو اشتهى تطبيق الروايات على المشهور ولو بتكلّف . ثمّ إنّ في كلامه بعض المناقشات ، منها أنّه مع ادعائه ظهور العنوانين هاهنا في الموضوعيّة ، جعل المناط رفع الغرر والجهالة بهما وهذا ينافي الموضوعيّة ، بل هو عين العنوانيّة ، لكن إلى رفع الغرر ; إذ معنى الموضوعيّة والسببيّة ، أنّ لنفس العنوان دخالة في الحكم . بل الظاهر أنّهما تمام الموضوع في قبال الغرر ، فكان عليه أن يقول : إنّ الظاهر من أدلّة الباب الطريقيّة إلى الغرر ، ومن أدلّة الربا الطريقيّة إلى الأجناس الخاصّة ، وفي كلتا الدعويين إشكال ومنع . ثمّ إنّ ما ذكرناه من إمكان استفادة قول المشهور من الروايات بالوجهين المتقدّمين ( 2 ) ، إنّما يصحّ لو كان المشهور الاعتبار بما كان مكيلاً في مصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كالمدينة ، أو مكّة المعظّمة ، مع فرض عدم تغيير في عصره . وأمّا إذا قامت الشهرة أو قام الإجماع ، على أنّ المكيل أو الموزون في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يجري فيه الربا مطلقاً ، ولا بدّ فيه من الكيل أو الوزن مطلقاً ، وأنّ غيرهما في عصره لا يجري فيه الحكمان مطلقاً ، فيشكل الأمر ; فإنّه لا شبهة في أنّ سكّان الأرض - من القاطنين في الأمصار ، والمتفرّقين في البوادي وغيرها - لم

--> 1 - راجع وسائل الشيعة 18 : 137 - 142 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 و 9 ، و : 148 ، الباب 14 ، و : 165 ، أبواب الصرف ، الباب 1 . 2 - تقدّم في الصفحة 373 - 374 .