السيد الخميني
372
كتاب البيع
عصره معدوداً ، فالمكيل مكيل زمانه ، والموزون كذلك ؟ وقد نسب إلى المشهور أنّ العبرة في التقدير بزمان النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ بما اتفقت عليه البلاد ، ثمّ بما تعارف في كلّ بلدة بالنسبة إليها ( 1 ) . فهل يمكن تكفّل الأدلّة الواردة في البابين بإثبات هذا الحكم على نحو الترتّب ؟ الظاهر عدم إمكانه ; لأنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبيّ : « ما كان من طعام سمّيت فيه كيلاً ، فلا يصلح بيعه مجازفة » ( 2 ) - بناءً على دلالته على أنّ المكيل لا يصلح بغير كيل - إمّا أن يراد منه المكيل في عصره ( عليه السلام ) ، فلا يعقل إثبات القسمين المترتّبين به ، أو يراد منه أحدهما ، فلا يعقل استفادة غيره منه . وبالجملة : لا يمكن إيفاء تلك الأحكام المرتّبة بلفظ واحد . نعم ، لو ضمّت إليها مقطوعة عليّ بن إبراهيم قال : « ولا ينظر فيما يكال أو يوزن إلاّ إلى العامّة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصّة » ( 3 ) وحملت الصحيحة على ما كان مكيلاً في خصوص عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمقطوعة على ما لم يكن في عصره ( عليه السلام ) مكيلاً ، لأمكن أن يستفاد منهما بعض ما عن المشهور . لكن الظاهر أنّها ليست من لفظ الإمام ( عليه السلام ) ، بل من قبيل فتوى الفقيه . وأمّا إمكان استفادة ما اشتهر : من أنّ الاعتبار في المكيل والموزون بعصر
--> 1 - المكاسب : 193 / السطر 3 . 2 - تقدّم في الصفحة 354 . 3 - الكافي 5 : 193 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 134 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 6 .