السيد الخميني
349
كتاب البيع
الثانية : حكم ما إذا باع بحكم المشتري كما إذا باعه بحكم المشتري ; على أن يكون المراد بيعه بلا ثمن فعلاً ، وإعطاء الاختيار للمشتري بتعيين الثمن بعد ذلك ، وهذا أيضاً باطل ، لكن لا للغرر ، ولا للأخبار المتقدّمة ( 1 ) ، بل لعدم صدق « البيع » عليه ، فهذا نظير قوله : « بعتك بلا ثمن » و « آجرتك بلا أُجرة » ممّا لا يصدق عليه العنوان . وأمّا صحيحة رفاعة النخّاس قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : ساومت رجلاً بجارية ، فباعنيها بحكمي ، فقبضتها منه على ذلك ، ثمّ بعثت إليه بألف درهم ، فقلت : هذه ألف درهم حكمي عليك ، فأبى أن يقبلها منّي ، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه الألف درهم . قال فقال : « أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه ، كان عليك أن تردّ إليه ما نقص من القيمة ، وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له » . قال قلت : أرأيت إن أصبت بها عيباً بعد ما مسستها ؟ قال : « ليس لك أن تردّها ، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب » ( 2 ) . فيحتمل فيها ذكر الثمن مجهولاً ; بأن يراد بقوله : « باعنيها بحكمي » أنّه باعها بالثمن الذي يتعيّن بحكمي بعد ذلك ، فقال مثلاً : « بعتكها بالثمن الذي ستعيّنه » فكان الثمن مذكوراً بنحو الإبهام ، وبه تمّ ركن المعاملة وإن كان فيها غرر .
--> 1 - تقدّم في الصفحة 345 - 346 . 2 - الكافي 5 : 209 / 4 ، الفقيه 3 : 145 / 640 ، تهذيب الأحكام 7 : 69 / 297 ، وسائل الشيعة 17 : 364 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 18 ، الحديث 1 .