السيد الخميني
339
كتاب البيع
أم يفصّل بين مثل الصلح ، الذي مبناه على المسامحة والإيقاع على غير المعلوم غالباً ، فيقال : إنّ الصلح ورد في مورد الغرر ، فيقدّم على النهي عن الغرر ، وبين غيره ؟ مبنى الإلحاق إمّا إلغاء الخصوصيّة عن البيع ، وإمّا التمسّك بالنبويّ « نهى النبيٍّ عن الغرر » . ومبنى عدمه إنكار إلغائها ، وعدم انجبار المرسلة الثانية ، أو إنكار دلالتهما على المطلوب ، ولا سيّما المرسلة الثانية ; فإنّ النهي عن الغرر ، يصحّ بلا مسامحة إن كان المراد منه الخديعة ، فيكون مولويّاً دالاًّ على تحريم الغرر ; أي الخديعة . وأمّا إن أُريد منه الجهالة أو الخطر ، فلا بدّ من الالتزام بمسامحة فيه ; لأنّ النهي عن الجهالة والخطر - بالمعنى المقصود في المعاملة - لا يصحّ بنحو الحقيقة ، فلا بدّ من تقدير شئ ; بأن يقال : « نهى عن الغرر في البيع » مثلاً ، أو « في المعاملات » والتقدير ونحوه خلاف الأصل . نعم ، اعتبار القدرة على التسليم أو التسلّم إن كان عرفيّاً ، فلا يفرّق فيه بين البيع ، والمعاملات التي هي مبنيّة على الأخذ والإعطاء كالإجارة . ثمّ إنّه قد يتوهّم : أنّ أوّل من استند إلى المرسلة الثانية - أي « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر » - هو العلاّمة ( 1 ) ، ولم يسبقه غيره ، وأنّ ما ذكره ليس غير « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 2 ) وإنّما أسقط « البيع » عنه ( 3 ) .
--> 1 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 / السطر 37 . 2 - تقدّم في الصفحة 292 . 3 - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 2 : 467 .