السيد الخميني

324

كتاب البيع

وجود شرط آخر معتبر في قسم منه ، مثل الصرف والسلم ، كما أنّ الصرف مع عدم القبض في المجلس باطل ، لا يصحّحه انتفاء الغرر . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض المحشّين ; من لزوم الخلف ، بدعوى أنّ القبض في السلم معتبر بعد البيع ، فاعتباره قبله خلف ( 1 ) . ضرورة أنّ ما هو معتبر في السلم نفس القبض ، وما هو معتبر في البيع مطلقاً ، هو العلم بالقدرة على التسلّم ، أو العلم بحصول المبيع عنده ، بناءً على كون المستند حديث الغرر ، والقدرة على التسليم ، بناءً على كون المستند حديث : « لا تبع ما ليس عندك » ( 2 ) فلا خلف ولا إشكال . وأمّا عقد الرهن ، فالكلام فيه غير الكلام في السلم ، بناءً على عدم شمول حديث الغرر له ، واختصاصه بالبيع ، كما أنّ حديث « لا تبع . . . » غير مربوط به ، فلا يعتبر فيه إلاّ نفس القبض . فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّ اشتراط القدرة على التسليم فيه ، إنّما هو من حيث اشتراط القبض ( 3 ) لا يخلو من مسامحة ; فإنّ القدرة على التسليم ليست شرطاً فيه ، وإن كان التسليم موقوفاً عليها ، بل الظاهر عدم اعتبار إقباض البائع ، بل لو حصل القبض من دون إقباضه صحّ أيضاً ، فلا يتوقّف ما هو المعتبر فيه على القدرة على التسليم . نعم ، بناء على شمول حديث الغرر له ، يأتي فيه ما ذكرنا في السلم . فما هو المعتبر في عقد الرهن ، هو نفس القبض ، وما هو المعتبر في مطلق المعاملات ، هوا لقدرة على التسليم في وجه ، والعلم بالقدرة على التسلّم في وجه .

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 304 / السطر 7 . 2 - تقدّم في الصفحة 301 . 3 - المكاسب : 187 / السطر 12 .