السيد الخميني
305
كتاب البيع
بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا وهل المستفاد منهما بطلان العقد ، وعدم صلوحه للصحّة ولو تحقّق الشرط فيما بعد ، أو أنّه يقع مراعًى ؟ اختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) الثاني ، ونسب إلى ظاهر حال الفقهاء اتفاقهم على الأوّل ( 1 ) . أقول : أمّا حديث النهي عن الغرر ، فلا شبهة في شموله لما جهل ذاتاً أو صفةً ، ولم يلتزم أحد بكون العقد مراعًى برفعه ، فلا محالة يكون العقد ملغًى بتوجّه النهي إلى السبب ، ولا يعقل توجّهه إليه في مورد ، وإلى المسبّب في مورد آخر . وعلى فرض جوازه حتّى في مثل المقام ، فلا شبهة في عدم صحّة الحمل عليه من دون القرينة ، وهي مفقودة . إلاّ أن يقال : إنّ النهي توجّه إلى المسبّب ، وهو يقتضي الصحّة ، لكن خرجت سائر الموارد ، وبقيت القدرة على التسليم ، وهو كما ترى . وأمّا حديث « لا تبع . . . » ( 2 ) فقد ورد جواباً لحكيم بن حزام ، حيث سأله عن أن يبيع الشئ ، ثمّ يمضي ويشتريه ويسلّمه وهو - كما ترى - يدلّ على إلغاء العقد ، وعدم وقوعه مراعًى ، فلو استفيد منه اعتبار القدرة على التسليم حتّى في غير مورده ، لا يمكن الحمل على السبب والمسبّب كما تقدّم ، ومع الالتزام بالإمكان لا قرينة عليه ، فلا بدّ من الحمل على التوجّه إلى السبب ; حفظاً
--> 1 - المكاسب : 186 / السطر 17 - 21 . 2 - تقدّم في الصفحة 301 .