السيد الخميني
297
كتاب البيع
المذكورة - حتّى الغفلة - غير عنوان الجهالة ، فإرجاع الجميع إليها ، ثمّ تعميمها إلى الجهالة في الحصول ( 1 ) ، ممّا لا تساعده اللّغة ولا العرف ، ومجرّد ملازمة بعض المصاديق للجهل أحياناً ، لا يوجب أن تكون العناوين المخالفة للجهل بمعناه . مضافاً إلى أنّه لو رجع الكلّ إلى الجهل ، لكان الحديث على خلاف المقصود أدلّ ، فلو ورد مكانه : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المجهول » لكان الظاهر منه الجهالة في المبيع أو الثمن ، لا في تسليمهما . والعجب من الشيخ الأعظم ( قدس سره ) حيث قال : « وبالجملة فالكلّ متّفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر ، سواء تعلّق الجهل بأصل وجوده ، أم بحصوله في يد من انتقل إليه ، أم بصفاته كمّاً وكيفاً » ( 2 ) لعدم ظهور ذلك من شئ من الكتب اللّغوية . ثمّ بعد الإشكال : بأنّ الغرر مختصّ بذات المبيع أو صفاته قال : « إنّ الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري ، أعظم من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله » ( 3 ) ضرورة أنّ الغرر إذا كان بمعنى الجهل ، فلا بدّ من ملاحظة عنوان « الجهل » لا الخطر ، ولا غيره . فلو ورد : « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع المجهول » فهل يصحّ أن يقال : إنّ الجهل بحصوله في يده أعظم من الجهل بالمبيع ، أم اللاّزم الاقتصار على الجهل بالمبيع ذاتاً وصفة - على إشكال فيها سيأتي التعرّض له ( 4 ) - ولا يصحّ التعميم إلى
--> 1 - المكاسب : 185 / السطر 13 ، منية الطالب 1 : 379 / السطر 15 . 2 - المكاسب : 185 / السطر 13 . 3 - المكاسب : 185 / السطر 14 - 17 . 4 - سيأتي في الصفحة 298 .