السيد الخميني

293

كتاب البيع

وقد يقال في مقام الاستدلال على كون القدرة شرطاً للعوضين : إنّ مناط ماليّة المال ، هو كونه بحيث يتسلّط مالكه على قلبه وانقلابه ، بأيّ نحو من أنحاء التصرّف . ومع عدم تمكّنه من التصرّف فيه بنحو من الأنحاء - كالسمك في البحر ، والطير في الهواء - لا يعدّ من الجدة الاعتباريّة ; فإنّ المال وإن لم يكن من الجدة الاصطلاحيّة ، إلاّ أنّه مثلها في مقام الاعتبار العقلائيّ . . . إلى أن قال : وبالجملة ماليّة الأموال في عالم الاعتبار ، إنّما هي باعتبار كونها منشأً للآثار ، وإذا لم يكن كذلك فلا يعدّه العقلاء مالاً ، فهذا الشرط من شروط العوضين ( 1 ) انتهى . وفيه ما لا يخفى من الخلط والتناقض ; فإنّ الظاهر من بعض كلامه ، أنّ المعتبر في اعتبار الماليّة تسلّط المالك مطلقاً ، ومن بعضه أنّ المعتبر في نفي الماليّة ، عدم تمكّنه من التصرّف فيه بنحو من الأنحاء ، كالطير في الهواء . مضافاً إلى أنّ التمكّن من التصرّف وعدمه ، لا دخل لهما في الماليّة ، بل سلب جميع آثار الملكيّة موجب لسلب الملكيّة ، لا الماليّة ; ضرورة أنّ جميع الكنوز ، والمخازن ، والمعادن تحت الأرض ، والحيتان في البحار ، والحيوانات البرّية الوحشيّة وأمثالها ، أموال ، ولأجل ماليّتها تكون مورداً لرغبة البشر ، ولتحمّل المشاقّ في تحصيلها ، مع عدم كونها مضافة إلى أحد ، فالخلط إنّما وقع بين الماليّة والملكيّة . كما أنّ الجدة الاعتباريّة إنّما هي الملك لا المال ، فإنّه ليس شبيهاً بجدة

--> 1 - منية الطالب 1 : 378 / السطر 15 .