السيد الخميني
268
كتاب البيع
الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كقوله ( عليه السلام ) : « هي صدقة بتّاً بتلا ، في حجيج بيت الله ، وعابري سبيله ، لاتباع ، ولا توهب ، ولا تورث » ( 1 ) ونحوه غيره ( 2 ) . فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « لاتباع ، ولا توهب » إن كان وصفاً أو حكماً للصدقة البتّة البتلاء ; أي المنقطع عن صاحبه ، يستشعر منه أنّ الوقف المنقطع - مثل الوقف على طبقة موجودة فقط ، أو مع طبقة أُخرى ، أو على شخص ; بما لا يخرج الوقف عن ملك الواقف - ليس حكمه ذلك ، فتأمّل . مختار الشيخ الأعظم والجواب عنه ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، ذهب إلى عدم جواز بيع الموقوف عليهم ، سواء قلنا : بملكيّتهم ملكاً مستقرّاً ; بحيث ينتقل منهم عند انقراضهم إلى ورثتهم ، معلّلاً : باعتبار الواقف بقاءه في يدهم إلى انقراضهم . أم قلنا : بعدم استقرار ملكهم ، ورجوعه إلى الواقف وإن أجاز الواقف ، معلّلاً : بمنافاته لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين ، وإلى عدم جواز بيع الواقف وإن أجاز الموقوف عليه ( 3 ) . وفيه : أنّه إن كان مراده في الموضعين ، لزوم بقاء العين في يد الموقوف عليهم لاستيفاء المنافع ، كما هو ظاهر عبارته الأُولى ، فهو لا يمنع عن بيعهم مع استقرار ملكهم ، كما في العين المستأجرة ، فيصحّ بيعها ، ويجب إبقاؤها في أيدي
--> 1 - الكافي 7 : 54 / 9 ، تهذيب الأحكام 9 : 148 / 609 ، وسائل الشيعة 19 : 186 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 2 . 2 - راجع وسائل الشيعة 19 : 202 و 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 4 و 5 . 3 - المكاسب : 174 / السطر 24 ، و 175 / السطر 5 .