السيد الخميني

262

كتاب البيع

صحّة الوقف المنقطع وأمّا المنقطع ، فلا ينبغي الإشكال في صحّته ; لأنّ المعتبر في ماهيّة الوقف - كما أشرنا إليه سابقاً ( 1 ) - ليس إلاّ إيقاف العين لتسبيل المنفعة ، والدوام ليس معتبراً فيها . ولهذا كان تقسيمها إلى الدائم والمنقطع صحيحاً من غير تأوّل ، وليس الوقف من الماهيّات المستحدثة شرعاً ، بل هو من الماهيّات العرفيّة الدارجة في سائر الملل ، بل الظاهر تعارفه عند غير منتحلي الأديان أيضاً ، ومقتضى قاعدة السلطنة صحّته . وتدلّ عليها : مكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) في الوقوف ، وما روي فيها ، فوقّع ( عليه السلام ) : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله » ( 2 ) بناءً على كونها مكاتبة مستقلّة ، غير مكاتبته الأُخرى . بل تدلّ عليها أيضاً تلك المكاتبة صدراً وذيلاً ، قال : كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) ، أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو ؟ فقد روي : « أنّ الوقف إذا كان غير موقّت ، فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقّتاً فهو صحيح ممضى » . قال قوم : إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه : « أنّه وقف على فلان وعقبه ، فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها » . قال وقال آخرون : هذا موقّت إذا ذكر : « أنّه لفلان وعقبه ما بقوا » ولم يذكر

--> 1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 246 . 2 - الفقيه 4 : 176 / 620 ، تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ، وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 1 و 2 ، الحديث 1 و 2 .