السيد الخميني

258

كتاب البيع

الاختلاف لأمر آخر ، لم يكن ذلك قالعاً ، واحتمال كون الخلاف لأمر آخر ، وإعطاء ثمن الوقف موجباً لرضاهم بالصلح ، بعيد غايته . وبالجملة : إنّ الواقف لمّا رأى اختلافهم في الوقف بعد تسليمه إليهم ، وخاف من تشديده وتفاقمه بعد موته ، أو بعد ذلك الخلاف ، وكان قادراً على البيع وإعطاء كلّ شخص ما وقف له ، ورأى أنّه قالع للخلاف ، استفتى الإمام ( عليه السلام ) ، وسأل عن الحكم الشرعيّ ; وأنّه جائز أم لا . فأجاب : بأمثليّة البيع ; معلّلاً ب‍ « أنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس » ، فاحتمال ذلك صار منشأً لأمثليّة البيع . ولا يلزم من ذلك ، جواز بيع الوقف لدى الخلاف الواقع بين طائفة من المسلمين ، إذا خيف منه تلف الأموال والنفوس ، فإنّه لا يفهم من التعليل ذلك ، بل ما يفهم منه أنّ كلّ وقف وقع الخلاف الشديد بين أربابه فيه ، وكان مظنّة لتلف النفوس والأموال ، جاز بيعه لقلعه ، ولا ينحصر خوف تلف الأموال والنفوس في أموال الموقوف عليهم ونفوسهم ، فضلاً عن كون المال مال الوقف . نعم ، لا بدّ وأن يكون بقاء الوقف منشأً لذلك ، وبيعه قالعاً له . هذا ، ولكن يرد على ظاهرها إشكالات : منها ( 1 ) : أنّ الوقف إمّا كان منقطعاً ; أي كان وقفاً على الأشخاص فقط ، كما هو ظاهرها وظاهر المكاتبة ( 2 ) الراجعة إلى حصّة الإمام ( عليه السلام ) ، التي يحتمل أن تكون من جملة هذه المكاتبة ، وأن تكون مكاتبة أُخرى مستقلّة ، أو كان دائماً ،

--> 1 - أُنظر المكاسب : 173 / السطر 33 ، و 174 ، الوقف ، المحقّق الخراساني : 67 - 68 ، البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 2 : 141 . 2 - الكافي 7 : 36 / 30 ، تهذيب الأحكام 9 : 130 / 557 ، الاستبصار 4 : 98 / 381 ، وسائل الشيعة 19 : 187 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 5 .