السيد الخميني

23

كتاب البيع

ومنها : كونهما مالكيّ التصرّف ; أي يكون لكلّ منهما ولاية التصرّف ; لله تعالي بالأصالة ، وللنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجعل الله تعالى . ومنها : كونه تعالي مالك التصرّف ، والرسول مالك الرقبة ، أو بالعكس . ومنها : كون المالك جهة الأُلوهيّة وجهة الرسالة ، أو جهة الرئاسة الإلهيّة . . . إلى غير ذلك . أمّا مالكيّة الله تعالى ملكاً اعتباريّاً عقلائيّاً - كملك زيد لفرسه - ففي غاية السقوط ، سواء كان بنحو الإشاعة ، أو بنحو الاستقلال ; لعدم الاعتبار العقلائيّ ، وعدم إمكان ترتّب لوازم الملك عليه . كما أنّ استقلال المالكين لملك واحد ، غير صحيح ; لمخالفته لاعتبار العقلاء ، وهو واضح ، فعليه لا ينبغي الإشكال في أنّ كون الأنفال لله ليس بنحو المالكيّة الاعتباريّة . وحيث لم يذكر « اللام » في ( الرَّسُولِ ) فلا ينبغي الإشكال في أنّ مالكيّة الرسول كمالكيّة الله تعالى ، فكلّ ما قلناه في مالكيّته تعالي ، لا بدّ وأن نقول به في مالكيّة الرسول ، فالتفكيك بين الله ورسوله غير وجيه جدّاً ، فمالكيّة الله تعالى لخصوص الأنفال والخمس ، ليست إلاّ مالكيّة التصرّف ، وأنّه تعالي وليّ الأمر ، له التصرّف فيهما بما أراد . وا لتخصيص بالأنفال والخمس ، لعلّه لأجل تشريف النبيٍّ وتعظيمه ، ولعلّه في الأنفال لأجل قطع النزاع ، كما يشعر به قوله تعالي : ( فَاتَّقُوا اللهَ وَأصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ ) ( 1 ) وأشار إليه بعض المفسّرين ( 2 ) .

--> 1 - الأنفال ( 8 ) : 1 . 2 - مجمع البيان 4 : 797 ، الكشّاف 2 : 195 .