السيد الخميني

180

كتاب البيع

حسب ما تقتضيه المصالح ، وما زعم : من تلف ماليّتها شرعاً ، لا دليل عليه . فالخانات والمدارس والمساجد وغيرها لها ماليّة ، ولم يدلّ دليل على سقوطها شرعاً ، وما دلّ على عدم جواز شراء الوقف ( 1 ) - مع أنّه وارد في الأوقاف الخاصّة ، التي هي على مسلكه ملك للموقوف عليهم - لا يدلّ على سقوط ماليّتها ، لو لم نقل : بدلالته على عدم السقوط . وكيف كان : هي أموال عرفاً ، ولم يرد تعبّد من الشرع في البناء على عدم ماليّتها . وأمّا ما قرّره في تأسيس الأصل في الأوقاف ، التي هي تمليك على زعمه ; فلأنّه بعد الاعتراف بأنّ الواقف أوقف عين الرقبات ، لا مجال لما ذكره : من أنّ زوال الخصوصيّة الشخصيّة ، يجعل ما تعلّق بالرقبات كأنّه تعلّق بمراتبها ، ولا أدري كيف ينتج قوله : « كأنّه تعلّق بها » الجزم بالتعلّق ، ولا سيّما تعلّقاً أوّلياً بشخصيّتها ، وفي الرتبة الثانية بماليّتها ، والثالثة بعوض ماليّتها . مع ما عرفت : من أنّ هذا النحو من التعلّق الترتيبيّ ، لا يعقل تحقّقه بإنشاء واحد ( 2 ) ، والمفروض أنّه ليس في الوقف إلاّ إنشاء واحد ، هو « وقفت ذلك على كذا » . وأعجب من ذلك تنظيره بما قاله في باب ضمان اليد : من تعلّقه بالمراتب ; فإنّه مع الغضّ عن ضعف ما ذكره هناك على ما تقدّم ( 3 ) ، يرد أنّ الفارق بينهما ظاهر ; فإنّ اليد قد تعلّقت في عرض واحد - على زعمه - بالشخصيّة ، والنوعيّة ، والماليّة ، ومقتضى ضمانها بجميع الجهات هو الفراغ عنها ، وعند تعذّر

--> 1 - تقدّم في الصفحة 150 و 167 . 2 - تقدّم في الصفحة 176 . 3 - تقدّم في الجزء الأوّل : 533 و 542 .