السيد الخميني
154
كتاب البيع
عدم جواز شراء الوقف ، وهو محلّ إشكال ; لأنّ الظاهر من سؤاله أنّه كان عالماً بعدم جواز شراء الوقف ، إذ قوله : « فلمّا وفّرت المال خبّرت أنّ الأرض وقف » ظاهر في أنّ شراءه لذلك من أجل جهله بالواقعة ، وإلاّ لم يقدم عليه . مع أنّ بطلان شراء الوقف ، لم يكن أمراً مجهولاً لمثل ابن راشد الوكيل للناحية المقدّسة ، كيف ؟ ! وعدم جوازه كان أمراً معلوماً معروفاً في صدر الإسلام ، فضلاً عن عصر الهادي ( عليه السلام ) . والظاهر أنّه بصدد السؤال عن علاج الواقعة التي وقع فيها ، وهي شراء الوقف الذي كان لا يعلم بالموقوف عليه ، ووقعت الأرض تحت يده بعد توفير الثمن . غاية الأمر : أنّه قبل تمام ذكر الواقعة ، أجابه ( عليه السلام ) بوجوب ردّ الغلّة إلى الموقوف عليهم ، فقال : « لا أعرف لها ربّاً » . وبعبارة أُخرى : إنّ الشكوك في الصور الآتية في جواز بيع الوقف وشرائه ، ليست في خروج فرد من عموم « لا يجوز شراء الوقف » حتّى يصحّ التمسّك به لرفعها ، بل في جواز بيعه وشرائه عند عروض عارض للوقف كالخراب ، أو للموقوف عليهم ، كالاحتياج إلى بيعه ، وكالاختلاف بينهم ، أو عند اشتراط الواقف بيعه في حال من الأحوال ، وفي شئ ممّا ذكر لا يكون المرجع هو العامّ ، بل المرجع ترك الاستفصال ، أو إطلاق العامّ . وأمّا سائر الإطلاقات التي أشرنا إليها ، فهي متفرّعة على ما ذكر ، وليست إطلاقاً برأسها . مع أنّ في استفادة عموم السلب من العموم الواقع عقيب حرف السلب كلاماً ; لاحتمال توجّه السلب إلى العموم ، كقوله : « لا تكرم كلّ رجل » وإن أمكن القول بالفرق عرفاً بين « كلّ » و « جميع » وبين الجمع المحلّى في ذلك .