السيد الخميني

148

كتاب البيع

الحجّاج الحاكية عن وقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) وفي مواضع منها أجاز بيع الوقف لقضاء الدين أو لغيره - توجب تقوية احتمال كون قوله ( عليه السلام ) : « لاتباع ، ولا توهب » لبيان جعله وقراره على عدم البيع ، مقابل جعله لجوازه كما في صحيحة ابن الحجّاج ( 2 ) . فيستفاد من المجموع أنّ الوقف على قسمين : قسم يوقفه الواقف ويقيّده بعدم جواز بيعه ، وقسم يقيّده بالجواز ، ويكون الوقف في الجواز واللاّجواز تابعاً لجعله ، وعلى حسب ما يوقفه أهله ، ولو لم يذكر في الوقف شيئاً من الجواز وعدمه ، فلا بدّ من التماس دليل آخر على ذلك . ثمّ لا فرق في عدم استفادة بطلان بيعه من الرواية ، بين كون قوله ( عليه السلام ) : « لاتباع ، ولا توهب » وصفاً للصدقة ، وبين عدمه كما استظهرناه ( 3 ) ; فإنّ الوصف مردّد بين كونه وصفاً معهوداً في الشرع - والمراد أنّ هذه الصدقة لاتباع ولا توهب في الشرع ، كناية عن الوقف وإنشاءً له - وبين كونه وصفاً وصفه إيّاه من قبل نفسه ، والمراد أنّها صدقة لا أُجيز بيعها وهبتها ; فإنّ الجملة الإخباريّة - على الفرضين - لا تكون إخباراً حقيقة ; فإنّ كثيراً من الأوقاف بيعت خارجاً ، فلا يكون الإخبار موافقاً للواقع ، فلا بدّ وأن يكون في مقام الإنشاء . لا بمعنى استعمال الإخبار في الإنشاء ، بل الإخبار على حاله استعمالاً ، وجعل كناية عن الزجر والإنشاء ، فالجملة الإخباريّة صفة للصدقة ، والمعنى

--> 1 - الكافي 7 : 49 / 7 ، تهذيب الأحكام 9 : 146 / 608 ، وسائل الشيعة 19 : 199 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ، الحديث 3 . 2 - تقدّم في الصفحة 145 . 3 - تقدّم في الصفحة 147 .