السيد الخميني

124

كتاب البيع

تفاوت الملك الحاصل بالبيع ونحوه مع الحاصل بالوقف إنّما هو بأمر خارج ; هو عدم نفوذ التصرّف شرعاً ، ففي كلّ مورد لم يحصل قصر الملك بهذا المعنى ، لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين فاسدين بالضرورة : إمّا الالتزام : بأنّ الوقف على غير ما يصلح للمالكيّة - نظير الوقف على الحيوانات ، أو على معنًى مصدريّ نظير الإحجاج والإرسال إلى المشاهد ، ووقف المسجد والمشعر - خارج عن ماهيّة الوقف . أو الالتزام : بأنّ الحيوان والحديقة والمعاني المصدريّة ، تصير بالوقف مالكة ، فلو وقف شئ على الإحجاج ، يصير الإحجاج مالكاً ، أو على حديقة الحيوانات تصير الحديقة أو الحيوانات مالكة ، وهو كما ترى . والالتزام : بأنّ حقيقة الوقف تختلف باختلاف الموارد ، له في كلّ مورد معنًى ، لا يقصر عن الالتزامين المتقدّمين ، وفي كلامه موارد نظر ، بل تناقض ، لا يهمّنا البحث عنها . ثمّ إنّ الأقسام التي ذكروها للوقف - كوقف المسجد ، والمشهد ، والقناطر ، والخانات ، والعامّ ، والخاصّ . . . إلى غير ذلك - ليست أقساماً للوقف ، بل أقسام لمتعلّقه ، والوقف حقيقة واحدة في جميع الموارد ، والوقف على الجهة العامّة ليس في الوقفيّة ممتازاً عن الوقف الخاصّ ، بل امتيازهما بالمتعلّق ، بعد اشتراكهما في الحقيقة ، وكذا سائر الأقسام . فعلى ذلك : لو كان بعض أقسامه ممّا لا يعقل فيه الملكيّة والمالكيّة كالأمثلة المتقدّمة ، نستكشف منه أنّ الوقف - بما هو - ليس تمليكاً ، ولا قصراً للملكيّة ، فلا بدّ من تعريفه بوجه يدخل فيه جميع موارده مع الغضّ عن متعلّقاته .