السيد الخميني

122

كتاب البيع

وأُشكل عليهما تارة : بأنّ المنع إمّا مالكيّ ، أو شرعيّ ، ولا ثالث لهما : أمّا عدم كونه منعاً مالكيّاً ، فلأنّ منع الغير عن التصرّف ، لا يعقل أن يكون موقوفاً على القبول ، والوقف يصلح أن يتوقّف عليه ، بل المعروف : أنّه موقوف عليه ، ولا سيّما في الوقف الخاصّ . وأُخرى : بأنّ المنع المالكيّ لا يتصوّر إلاّ في ظرف بقاء العين على ملك المانع ، وإلاّ فلا معنى لمنعه عمّا لا مساس له به ، والحال أنّ خروج العين عن ملك الواقف ممّا لا كلام فيه ( 1 ) . ويرد على الأوّل : أنّ موقوفيّة الوقف على القبول أوّل الكلام ، بل الظاهر عدمها ; وأنّ الوقف من الإيقاعات كما يأتي ( 2 ) . مضافاً إلى أنّ جعل الممنوعيّة على فرضه ، ليس ممنوعيّة لا مساس لها بالقابل ; فإنّ الحبس عليه على هذا الفرض ، قرار كونه ممنوعاً عنه ، نظير شرط النتيجة ، وهو يحتاج إلى القبول . وعلى الثاني : أنّ إيقاع المنع إنّما هو في زمان مالكيّته ، فلو كان الحبس هو الممنوعيّة ، لكان حصول الممنوعيّة وخروج العين عن ملكه ، بإنشائها في زمان مالكيّته ، ولا يعتبر في جعل المالك وتصرّفه في ملكه إلاّ كونه ملكاً له حال التصرّف ، نظير الشرائط في ضمن العقد ، فلو شرط على المشتري عدم بيعه ، أو شرط إجارته في رأس السنة الآتية ، صحّ وإن لم يكن ملكاً له في رأسها ، وهو واضح . نعم ، يرد عليه : أنّ اعتبار الوقف ليس نفس الممنوعيّة عن التصرّف ، بل هي من أحكامه ، فلو كان المنع أو الممنوعيّة نفس ماهيّته ، جاز إيقاع الوقف

--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 253 / السطر 34 . 2 - يأتي في الصفحة 130 - 131 .