السيد الخميني

77

كتاب البيع

أيضاً لا يقصده عن طيب النفس . ولو أُريد بطيب النفس القصد إلى وقوعه جدّاً ، فالمكره قد يكون كذلك ، إلاّ أن يراد به قصده بلا إكراه مكره ، وهو كما ترى تبعيد للمسافة بلا وجه . وأُخرى : بأنّ المراد القصد إلى وقوع مضمون العقد في الخارج ، كما يظهر من ذيل كلامه ( 1 ) . وهو كما ترى غير تامّ ; لأنّ مورد البحث في عقد المكره هو ما تمّ سائر شرائطه ، ولا فرق بينه وبين سائر العقود إلاّ بأنّه أوجده بإكراه مكره دون غيره ، ففرض عدم القصد إلى تحقّق مضمونه خروج عن محطّ البحث ; لأنّ المختار أيضاً إن لم يقصد تحقّق مضمونه لا يكون عقده صحيحاً . فالبطلان فيه لأجل عدم القصد المعتبر فيه ، لا للإكراه ، فلو فرض أنّ المكره - لدهشته ووحشته - أوقع العقد وقصد حصول مضمونه في الخارج ، يقع باطلاً ; بدليل نفي الإكراه . بل موضوع البحث هو ذلك ، لا ما كان فاقداً لسائر الشروط ، كما صرّحوا به ( 2 ) ، وليس الشرط أيضاً عدم صدوره بكره منه ; لما عرفت من أنّ الصدور بكره يشترك بين المكره والمضطرّ . بل الشرط هو عدم مكره يكره المتعاقدين على العقد ، أو عدم إكراههما فيه ، أو عدم كونهما مكرهين ، فهل الإكراه مانع ، أو عدمه شرط ؟ فيه كلام .

--> 1 - المكاسب : 119 / السطر 2 . 2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 119 / السطر 32 ، منية الطالب 1 : 183 / السطر 18 ، جامع المدارك 3 : 77 .