السيد الخميني

75

كتاب البيع

مسألة اعتبار الاختيار في المتعاقدين قالوا : ومن شرائط المتعاقدين الاختيار ( 1 ) . والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب النفس ، في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس ، لا الاختيار في مقابل الجبر أو الاضطرار ( 2 ) . أقول : جميع الأفعال الصادرة عن التفات وإرادة مسبوقة بالاختيار ; لأنّه من مبادئها ، غاية الأمر قد يكون الاختيار لأجل ملائمة الشئ وموافقته لشهوات الفاعل وميوله ، فيشتاق إليه ويختاره ويصطفيه ، ويرجّح وجوده فيريده . وقد يكون الشئ مخالفاً لميوله ، فيكون إيجاده مكروهاً ومبغوضاً له ، ومع ذلك يدرك العقل الصلاح فيه ; لدفع الأفسد بالفاسد ، فهذا الإدراك العقلي المخالف للتمايلات النفسانيّة ، موجب لترجيح جانب الفعل واختياره ، فيريده مع كراهته جدّاً ، كتناول السمّ للفرار عن الأشقّ منه .

--> 1 - شرائع الإسلام 2 : 8 ، قواعد الأحكام 1 : 124 / السطر 1 ، اللمعة الدمشقية : 104 ، جامع المقاصد 4 : 61 ، المكاسب : 118 / السطر 28 . 2 - المكاسب : 118 / السطر 28 .