السيد الخميني
35
كتاب البيع
تحمله العاقلة ( 1 ) . والظاهر من غير الرواية الأُولى ، الاختصاص بباب الجنايات ، لا لمجرّد ذكر الحمل على العاقلة في ذيلها ، بل لأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « عمده خطأ يحمل على العاقلة » أنّ مطلق عمده يحمل عليها ، مع أنّ ما يحمل عليها فرد نادر من عمده . فلا بدّ من أن يراد خصوص عمده في الجنايات ; لأجل معهوديّة كون الخطأ مورد الحكم ، وهو الحمل على العاقلة ، وإلاّ يلزم منه التقييد إلى حدّ الاستهجان ، فلا إطلاق فيها . وأمّا حسنة محمّد بن مسلم ، فهي وإن كان لها إطلاق ، ومقتضى الصناعة لزوم الأخذ بإطلاقها ; لعدم التنافي بينها وبين غيرها ، لكونهما مثبتين ، لكن ورود جميع الروايات المتقدّمة وغيرها - الواردة في المجنون والأعمى - في مورد الجناية ، وكون الحكم فيها معهوداً ، يوهن الإطلاق ; لقوّة احتمال اتّكال المتكلّم على تلك المعهوديّة فلم يذكر القيد . وأمّا ما قيل من « أنّ الظاهر مقابلة العمد والخطأ ، وإنّما يتصوّر العمد والخطأ فيما أمكن انقسامه إليهما ; بأن يكون ترتّب مسبّبه عليه قهراً معقولا ، فتارةً يصيب القصد بالإضافة إلى ما يترتّب عليه ، وأُخرى يخطّيء عنه ، كالرمي الذي يترتّب عليه القتل المقصود به تارةً ، وغير المقصود به أُخرى . ولا يترتّب على الأسباب المعامليّة شئ قهراً ، حتّى يكون تارةً مقصوداً من السبب ، وأُخرى غير مقصود منه ، ليوصف المترتّب عليه ب « أنّه عمديّ »
--> 1 - المقنع : 521 ، مستدرك الوسائل 18 : 418 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب 8 ، الحديث 5 .