السيد الخميني
32
كتاب البيع
قلت : الرجم لا يثبت في الزنا إذا كان بغير معصية ، كالصادر مكرهاً ، أو اشتباهاً وخطأً ، ولعلّ المراد برفع القلم رفع التكليف ، ومعه لا يرجم ، فلا تدلّ الرواية - بملاحظة موردها - على سلب الوضعيّات . ويحتمل أن يراد برفعه رفع ذاته ; بنحو الحقيقة الادعائيّة ، وكان مصحّح الادعاء رفع الآثار المكتوبة بالقلم مطلقاً ، نظير ما قلناه في حديث الرفع ( 1 ) ; بأن يدّعى أنّ القلم الذي لا يترتّب عليه الأثر ، ولا يكتب به شئ ، ليس بقلم ، فهو مرفوع . أو يراد رفع ذاته بلحاظ الآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن عمد والتفات ; بمناسبة الحكم والموضوع ، ومناسبة ذكر المجنون والنائم ، فخرجت الأفعال التي تترتّب الآثار على ذاتها ولو مع عدم الالتفات ، كالجنابة والضمان . أو يراد برفعه رفع وصفه لا ذاته ; أي رفعه عن صفحة المكتوب ، كناية عن سلب الآثار مطلقاً ، أو الآثار المذكورة في الاحتمال السابق ; بمناسبة الحكم والموضوع . والأظهر من بينها هو رفع القلم عنهم ، لا رفع ذاته ، ويراد رفع الكتب عليهم ، والتعبير ب « رفع القلم عنهم » كأنّه بدعوى أنّ القلم موضوع عليهم ، والثقل ثقل القلم بلحاظ الآثار ، وهو المرفوع عنهم . ومقتضى إطلاقه رفع مطلق الآثار ، أو الآثار التي لها وزر وثقل ، ومع قيام القرينة المتقدّمة ، يختصّ بالآثار المترتّبة على الأفعال الصادرة عن التفات ، دون ما يترتّب على ذات العمل . كما أنّ الظاهر خروج الأفعال المستحبّة ، بل وما لا وزر وثقل عليه ،
--> 1 - أنوار الهداية 2 : 40 - 41 ، تهذيب الأُصول 2 : 152 .