السيد الخميني
16
كتاب البيع
( حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ . . . ) إلى آخره ، جملة مستأنفة غير مربوطة بما قبلها ، لم تدلّ على وجوب الاختبار ; لأنّ إيناس الرشد لا يلزم أن يكون بوجوب الاختبار . بل الظاهر منه على ذلك ، أنّ البالغ إذا اُونس منه الرشد ، يردّ ماله إليه ، فللولي انتظار حصول الرشد والعلم به من باب الاتفاق . وأمّا قوله : لازمه الحجر على البالغ الرشيد . . . إلى آخره ، فقد ظهر جوابه في خلال ذكر الوجوه المتقدّمة ولازمها ، فراجع . ثمّ إنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الطفل المميّز قبل الرشد ، أو قبل البلوغ والرشد - بناءً على ما رجّحناه - لا يصير مستقلاّ ، ولا يدفع إليه ماله . وعليه هل تدلّ الآية على عدم نفوذ معاملاته ولو بإذن الوليّ أو إجازته ، أو تدلّ على نفوذها في الجملة ؟ فعن أبي حنيفة : دلالتها على نفوذها بإذن الوليّ في المعاملات الاختباريّة ; تمسّكاً بإطلاق قوله تعالى : ( وابْتَلُوا الْيَتَامَى ) فإنّ مقتضاه جواز الابتلاء بالمعاملات ، ولازمه صحّتها ونفوذها ( 1 ) . وأجاب عنه الشافعي - على ما حكي - بما حاصله : أنّ الله سبحانه أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ وإيناس الرشد ، وإذا ثبت بموجب هذه الآية أنّه لا يجوز دفع المال إليه حال الصغر ، وجب أن لا يجوز تصرّفه حاله ; لأنّه لا قائل بالفرق انتهى ( 2 ) . والظاهر عدم ورود إشكاله عليه ; لأنّ مدّعاه أنّ الآية تدلّ على نفوذ
--> 1 - التفسير الكبير 9 : 187 ، تذكرة الفقهاء 1 : 462 / السطر 24 ، أُنظر المغني ، ابن قدامة 4 : 533 ، منية الطالب 1 : 170 / السطر 12 . 2 - أُنظر التفسير الكبير 9 : 188 ، منية الطالب 1 : 170 / السطر 17 .