السيد الخميني

112

كتاب البيع

بعدم لحوق رضاه به . أمّا الصورة الأُولى : فلا شبهة في صدق « البيع » عليه عرفاً ; لتحقّق الإنشاء جدّاً بغرض حصول مضمونه ، ولا دخالة لشئ آخر في الصدق ، ومجرّد كون بعض المبادئ البعيدة فيه مغايراً لما في بيع غير المكره ، لا يضر ّ بالصدق ; لعدم معقوليّة دخالة تلك المبادئ في صدق العنوان المتأخّر . فبيع المكره وغيره لا يفترقان إلاّ في أنّ مبدأ اختيار الأوّل هو ترجيح البيع على الضرر المتوعّد به ، ومبدأ اختيار الثاني ترجيحه بحسب مقاصده النفسانيّة ، وذلك المبدأ البعيد لا تعقل دخالته في صدق عنوان « البيع » ولا ترتّب الأثر الشرعيّ وعدمه دخيل فيه ; لأنّ الأثر متأخّر عن عنوانه ومترتّب عليه ، فلا تعقل دخالته في صدقه ، ولهذا يصدق على البيع الربويّ وبيع الخمر ونحوهما . وبالجملة : لا تعقل دخالة ما هو من مبادئ الوجود أو الآثار اللاحقة به في صدقه . والظاهر صدقه في الصورة الثانية أيضاً ; إذ لا يعتبر في صدقه الجزم بحصول المضمون ، بل إيقاعه - برجاء لحوق الرضا به - يكفي في صدقه . وأمّا الصورة الثالثة : فلا يعقل تحقّق الجدّ به ; ضرورة امتناع الجدّ بداعي سببيّة العقد مع العلم بعدمها ، ومع فقده لا يصدق عليه « البيع » و « العقد » . ولا يرد عليه النقض ببيع الفضوليّ وبيع المكره ولو مع العلم بلحوق الإجازة ، بل بالإيجاب ، بدعوى أنّ الأثر المطلوب لا يترتّب فعلاً على شئ منها ; فإنّ الإيجاب لا يترتّب عليه الأثر ولا يكون سبباً فعليّاً إلاّ مع تعقّبه بالقبول ، وكذا بيع المكره والفضوليّ قبل الإجازة ، فيأتي الإشكال العقليّ المذكور فيها ، فإيقاعها لغرض ترتّب الأثر عليها غير معقول ، فلا بدّ من الالتزام بعدم الصدق .