السيد الخميني
110
كتاب البيع
أنّ القيد احترازيّ . وفيه : أنّ الرضا المعامليّ غير الطيب وغير القصد ; فإنّ القصد من صفات النفس الفعليّة ، والرضا من صفاتها الانفعاليّة ، وقد مرّت التفرقة بين الرضا والطيب ( 1 ) . فالرضا مقابل التأبّي والامتناع ، سواء حصل بمقاصده النفسانيّة ، أو بإلزام ملزم وإكراه مكره ، ولا مفهوم للوصف ، مع أنّه من القيود الغالبيّة ، فلا يكون للاحتراز ، وعليه يجتمع العنوانان وتصحّ الحكومة . نعم ، قد أشرنا في أوائل البحث إلى أنّ بطلان بيع المكره عقلائيّ ( 2 ) ، فهل ترى من نفسك أنّ العقلاء والمحاكم العرفيّة ، يحكمون بلزوم الوفاء بالعقد إذا ضربه وحبسه حتّى باع داره ؟ ! ولا شكّ في أنّ الأدلّة الشرعيّة منصرفة عن مثله ، ويكون هذا من أكل المال بالباطل ، وهذا واضح جدّاً . ومعه لا مجال لحكومة دليل الرفع ، إلاّ أن يكون الاستدلال به مع الغضّ عمّا ذكر . ثمّ إنّ الظاهر من دليل الرفع أنّ المرتفع هو الأعمال الصادرة عن إكراه أو اضطرار ; بحيث صار الإكراه أو الاضطرار منشأً لصدورها . فمن أراد إيقاع البيع بحسب مقاصده النفسانيّة ، فاُمر به واُوعد على تركه ، ولا يؤثّر أمره وإيعاده في إيقاعه ، لا يرتفع ذلك بالحديث . وكذا من كان من عادته شرب الخمر ، اضطرّ إليه أم لا ، ثمّ اضطرّ إليه ، لكن شربها بمقتضى عادته ، لا يرتفع حكمه بالحديث ; إذ الظاهر من « رفع . . . ما اضطرّوا إليه » - ولا سيّما بمؤونة كونه حكماً امتنانيّاً - أنّ المرفوع ما أوقعه
--> 1 - تقدّم في الصفحة 91 . 2 - تقدّم في الصفحة 78 .