السيد الخميني
11
كتاب البيع
موضوعاً مستقلاّ ولو انكشف عدم الرشد . نعم ، لو كان الرشد من الصفات اللازمة - ولو نوعاً - لمن بلغ النكاح ، يمكن أن يقال : إنّ عدم الاختبار حال البلوغ ليس لأجل دخالة البلوغ أو استقلاله ، بل لأجل تحقّق الرشد ; لقيام الأمارة عليه . والفرق بين ما قبل البلوغ وما بعده - بعد اشتراكهما في تمام موضوعيّة الرشد - : أنّ العلم بالرشد قبل البلوغ يحتاج إلى الاختبار ، وبعده لا يحتاج إليه ; لقيام الأمارة عليه . لكن من المعلوم : أنّ الرشد لا يلازم بلوغ النكاح ، ولا يكون من الصفات النوعيّة له ، فإيناس الرشد قبل البلوغ علّة للاستقلال ووجوب ردّ المال ، فإذا بلغ النكاح يردّ إليه ماله بلا احتياج إلى الاختبار ; لعدم احتمال عدم جواز ردّه إليه بعد البلوغ ، وعدم وجوب الاختبار ، فيكون البالغ أسوأ حالا من غيره ، ولازمه استقلال البالغ ولو لم يكن رشيداً . فتحصّل منه : أنّ الاستقلال معلول لأحد أمرين : إمّا الرشد وإن كان قبل البلوغ ، أو البلوغ وإن لم يتحقّق الرشد . ثالثها : أن تكون « حتّى » للغاية ، ويكون المراد من الآية الكريمة أنّ لزوم الابتلاء مستمر إلى زمان البلوغ ، وبعد استمراره إليه إمّا أن يعلم رشده ، فيردّ إليه ماله ، أو لا فلا يردّ . ولازم ذلك عدم كون واحد منهما ، تمام الموضوع لاستقلاله ووجوب دفعه إليه ، وإنّما المجموع موضوع له . وإنّما أوجب الابتلاء من زمان يحتمل فيه الرشد إلى زمان البلوغ ; لأجل أهمّية الموضوع ، واحتياج كشف الرشد وإيناسه إلى زمان معتدّ به ، جرّب فيه الطفل ، وعلم منه العقل والتدبير ، وهو ممّا لا يمكن الاطلاع عليه