السيد الخميني
95
كتاب البيع
وكذا لا يراد بقوله : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) إفادة التكليف والوضع ; بمعنى أن يكون المراد أنّ البيع بعنوانه حلال وضعاً وتكليفاً ، وكذا في الربا لو كان المراد به البيع الربوي كما لا يخفى . الإشكال في إطلاق الآية والجواب عنه ثمّ إنّ في إطلاق الآية الكريمة إشكالاً : أمّا أوّلاً : فلأنّ الظاهر أنّها ليست في مقام حلّيّة البيع وحرمة الربا ، بل بصدد بيان نفي التسوية بينهما في قبال من قال : ( إِنَّما الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) ( 1 ) فتكون في مقام بيان حكم آخر ، فلا إطلاق فيها يدفع به الشكّ عن الأسباب المحتملة وغيرها ( 2 ) . وأمّا ثانياً : فلأنّ الظاهر من الآية أنّ قوله : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ . . . ) إلى آخره ، إخبار عن حكم شرعي سابق ، لا إنشاء فعلي للحلّ والحرمة ; بقرينة قوله : ( الَّذينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) ( 3 ) . فلا بدّ وأن يكون حكم البيع والربا مسبوقاً بالجعل ، حتّى يتوجّه على القائل بالتسوية التعيير والتوعيد . مضافاً إلى أنّ قولهم بالتسوية ظاهر في مسبوقيّة سلبها ، لا كلام ابتدائي ، فظاهر الآية - والعلم عنده تعالى - الذين يأكلون الربا لا يقومون إلاّ كذا ، وذلك
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 275 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 11 و 147 ، جامع المدارك 3 : 71 . 3 - البقرة ( 2 ) : 275 .