السيد الخميني

89

كتاب البيع

أدلّة صحّة المعاطاة الدليل الأوّل : السيرة العقلائيّة فنقول : تدلّ على صحّتها السيرة المستمرّة العقلائيّة ، من لدن تحقّق التمدّن والاحتياج إلى المبادلات إلى زماننا ، بل الظاهر أنّ البيع معاطاة أقدم زماناً وأوسع نطاقاً من البيع بالصيغة . فلا تنبغي الشبهة في أنّ البشر في أوّل تمدّنه واحتياجه إلى التبادلات ، كان يبادل الأجناس بالأجناس ، من غير إنشاء المعاملات باللفظ أو الالتزام بإيقاعها به ، وكان الأمر كذلك في جميع الأعصار ، سواء كانت المعاملة بين الأجناس ، أو بينها وبين الأثمان في زمان تعارفها ورواجها ، وكانت الأسواق في كلّ أُمّة جارية على المعاطاة ، وقلّما يتّفق الإنشاء اللفظي في إيقاع نفس المعاملة ، وإن كان التقاول قبل إيقاعها متعارفاً . وقد كانت متعارفة في عصر النبوّة وبعده بلا شبهة ، فلو كانت غير صحيحة لدى الشارع ، أو غير مفيدة للملكيّة - مع بناء العقلاء عليها ، ومعاملة الملكيّة مع المأخوذ بها مطلقاً - لكان عليهم البيان القابل للردع ، ومعه كان اشتهاره كالشمس في رائعة النهار ; لأنّ ردعها موجب لتغيير أسواق المسلمين في المعاملات كما هو واضح .