السيد الخميني

76

كتاب البيع

والقول بعدم اختلافهما فيه ، ورجوع ردع الشارع إلى التخطئة في المصداق ( 1 ) ، غير تامّ ، لأنّه مع اتفاقهما في المفهوم لا يعقل الردع والتخطئة في المصداق ، بعد كون تطبيق المفاهيم على المصاديق في المقام ضروريّاً ; لأنّه إذا كان البيع عرفاً هو الإيجاب والقبول بلا اعتبار العربيّة والتقديم والتأخير مثلاً ، وكان الشارع لا يخالف العرف فيه ، فوجد البيع بلا عربيّة مع جميع الخصوصيّات المعتبرة فيه عرفاً ، فلا يعقل رجوع تخطئة الشارع إلى عدم مصداقيّة ما وجد للماهيّة ; ضرورة أنّ تطبيقها عليه وجداني بداهة ، فلا بدّ من اعتبار الشارع قيداً فيها حتّى لا تنطبق على الفاقد ، وهذا هو الاختلاف مفهوماً . إلاّ أن يقال : إنّ الألفاظ وضعت للصحيح بالحمل الأوّلي أو للمؤثّر كذلك ، وهو بديهي البطلان ، فاختلاف نظر الشارع والعرف على فرض وضعها للصحيح - أي لماهيّة إذا وجدت في الخارج كانت مؤثّرة صحيحة - إنّما هو في المفهوم . نعم ، يصحّ للشارع المقنّن أن يعتبر في التأثير زائداً على ماهيّة البيع ، قيوداً أُخر ، وهو خارج عن البحث ، كما هو واضح . ثمّ على فرض وضعها للأسباب الصحيحة - الراجع إلى الاختلاف في المفهوم - لا يصحّ التمسّك بالإطلاق إذا شكّ في اعتبار قيد أو شرط . وقد يقال بجوازه في العبادات والمعاملات على مذهب الصحيحي ، والسرّ فيه أنّه ليس الموضوع له عنوان « الصحيح » بل ما يكون جامعاً للشرائط الشرعيّة بحسب ما يستفاد من الأدلّة ; بمعنى أنّها طريق إلى الموضوع له الواقعي . وهو نظير ما يقال في دفع الإشكال على الأعمي : من أنّ المطلوب هو

--> 1 - هداية المسترشدين : 114 / السطر 26 - 38 ، كفاية الأُصول : 49 .