السيد الخميني
74
كتاب البيع
السلب ( 1 ) ، فزعم أنّ المراد تبادر نحو وجود من الطبيعي ، وهو خلاف الواقع ; لعدم احتمال إرادة أحد منهم أنّ « البيع » ونحوه موضوع لوجود التمليك أو المبادلة ، على نحو عموم الوضع ، وخصوص الموضوع له ، بل هنا أُمور ثلاثة : الأوّل : طبيعي التبادل الجامع بين الإنشائي والحقيقي ، لو سلّم تحقّق الجامع بينهما . والثاني : طبيعي التبادل الإنشائي ، وطبيعي التبادل الحقيقي . والثالث : مصاديق التبادلين ووجوداتهما الإنشائيّة والحقيقيّة . والمدّعي للتبادر يدّعي تبادر التبادل الحقيقي ; أي طبيعيّها الذي ينطبق على الكثيرين ، ولا يدّعي تبادر الوجود الحقيقي حتّى يتوهّم ورود الإشكال عليهم ، وإلاّ فأوّل ما ورد عليهم : لزوم كون البيع موضوعاً للأشخاص ، ولم يقل به أحد ، وعلى ما ذكرناه لا يرد على القائل بالتبادر شئ ممّا ذكره ; وزعم أنّه موافق للبرهان المساوق للعيان . ثمّ إنّ دعوى وضع ألفاظ المعاملات للطبيعي - الجامع بين الوجود الإنشائي والحقيقي - فرع وجود الجامع بينهما ، والظاهر عدمه ، إن قلنا بأنّ الوجود الإنشائي ليس إلاّ إنشاء المبادلة والتمليك ، من غير أن يكون هنا تبديل وتمليك ، ولا جامع بين نفس المبادلة والتمليك ، وبين إنشائهما . مع أنّ الإنشاء من المعاني الحرفيّة الإيجاديّة ، وقد حقّق في مقامه عدم الجامع بين المعاني الحرفيّة ( 2 ) ، فضلاً عن الجامع بينها وبين المبادلة ، التي هي معنى اسمي أو حرفي مباين للإنشاء ، ومع عدم الجامع ينهدم أساسه . وعلى هذا ، لو قيل بأنّ « البيع » صادق حقيقة على مثل البيع الفضولي ، لا بدّ
--> 1 - المكاسب : 80 / السطر 15 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 62 / السطر 8 . 2 - مناهج الوصول 1 : 69 و 82 و 84 ، تهذيب الأُصول 1 : 29 .